الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٢إن المذنبين الذين ينالهم هذا الصفح تتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم. الخوف والقلق، ولا يكون هنالك سبيل إلى إصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة فعندما تحل محبته في القلوب تفارقها الشرور والاثام، ولا ينتابها السأم، وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة (1) فالقرآن يقر بمبدأ الاعتراف الذي يعيد إلى النفس المضطربة اتزانها وطمأنينتها (2) فيستطيع الإنسان أن ينفس عن مشاعره ويعالجها بالالتجاء إلى ربه والاعتراف له بذنبه وطلب المغفرة منه قال سبحانه وتعالى:
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا الله (النساء (110) فالاعتراف بالذنب وطلب المغفرة من الله ينزع عن المذنب الشعور بالإثم ويدخل إلى قلبه الطمأنينة التي هي المدخل الى الصحة النفسية. وتعد الكفارات الواردة في القرآن علاجا ناجعاً لبعض الذنوب فكفارة قتل الخطأ
تخفيف وتطهير قال تعالى:
وَمَن قَتَلَ
مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى
أَهْلِهِ، إلا أن يَصَدَقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوَلَكُمْ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّشَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيما الله (النساء 92).
فكان عليه أن يبالغ في الاحتياط والتحفظ حتى لا يذهب على يديه امرؤ محقون الدم فلو لم يشرع له ذلك لعاقبه على أسباب الخطأ (3).
1 - عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم، تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين ترجمة الدمرداش عبدالمجيد سرحان (القاهرة، مؤسسة الحلبي وشركاه، ط 3، 1968 م) ص 137. 2 - وفي هذا اكتشف فرويد منهج التداعي الحر، وهو منهج في تفسير الأحلام وفلتات القلم، ويتلخص في أن يطلب من المريض التحدث بكل ما يرد إلى ذهنه دون قيد أو شرط بعد الاستلقاء في غرفة خافتة الضوء بعيدة عن الضوضاء حتى تتاح له فرصة الاسترخاء بقدر الإمكان ضمن شروط يجب توافرها في الطبيب النفساني المعالج لا مجال هنا لذكرها. (انظر روزنتال ويودين: الموسوعة الفلسفية ص 116)
- انطر التحرير والتنوير 5/ 62.
102