الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وكفارة من أفطر في رمضان عمداً تعد علاجاً وتكفيراً لهذه المخالفة فمن خالف الشارع فجامع في رمضان أو أكل أو شرب عامداً وجب عليه أن يكفر عن هذه المخالفة بفعل واحد من ثلاث عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا يقدم لكل مسكين مدا من بر أو شعير أو تمر بحسب الاستطاعة وذلك

لحديث الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان فاستفتى الرسول صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين أو اطعام ستين مسكين فقال لا أجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر والعرق المكتل (1) قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يارسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه (2) ثم قال: أطعمه أهلك (3). وتعدد الكفارة بتعدد المخالفة، فمن جامع في يوم وأكل أو شرب في يوم آخر فإن

عليه كفارتين (4) وذلك صونا للشريعة من التلاعب بها وانتهاك حرمتها. وكفارة اليمين: وهي التي وضحتها الآية التالية: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد ثُمَّ الْأَيْمَنَ

فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ

أَهْلِيكُمْ أَوْكَسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ} (المائدة (89)

أوجبها الله تعالى في كتابة للخروج من اليمين المنعقدة والتحلل مما ألزم الإنسان به

1 - انظر التحرير والتنوير: 62/ 5 2 - قوله بمكتل بكسر الميم وفتح المثناة الفوقية شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعاً وقوله العرق بفتح الراء وقد تسكن وهو ما نسج من الخوص فيه تمر انطر) السندي في حاشيته على صحيح البخاري 1/ 331). 3 - قال الشوكاني: سبب ضحكته - عليه السلام - مايشاهده من حال الرجل حيث جاء خائفاً على نفسه راغباً في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع في أكل الكفارة (انظر الشوكاني، محمد: نيل الأوطان (مصر المطبعة العثمانية طا د: ت) 4/ 216.

- رواه البخاري في صحيحه كتاب الصيام: انظر البخاري بحاشية السندي: 1/ 331. ه انظر ابن جزي: القوانين الفقهية (الدار العربية للكتاب ط 1988 م) ص 128، 129.