الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

نفسه، وهذا الخروج أو التحلل بالكفارة من المنعقدة يعد رخصة، ومخرجاً مزن ضيق وشدة قد يوقع المرء نفسه فيهما، فالحنث في اليمين مع الكفارة أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة للفرد أو الجماعة، ومما يدعم ذلك قوله تعالى:

قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَنَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (التحريم 2). فقد بين الله في هذه الآية لنبيه الا أن له سعة في التحلل مما التزم تحريمه على نفسه، وذلك فيما شرع الله من كفارة اليمين فأفتاه الله أن يأخذ برخصته في كفارة اليمين المشروعة للأمة كلها» (1)

وكذلك كفارة الظهار، وهي المذكورة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَاءَهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ

لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَا شَأْ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ

يهِ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ

مُتَنَا بِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتمَا سَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينَا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (المجادلة: 4،3)

فقد روعي فيها التشديد، محافظة على العلاقة الزوجية، منعا من ظلم المرأة فإن الرجل إذا رأى أن الكفارة يثقل عليه الوفاء بها احترم العلاقة الزوجية وامتنع عن ظلم زوجته إلى جانب كونه منكرا من القول وزورا فيحرم الإقدام عليه. ويلحق بالكفارات التي سبق ذكرها ما كان هديا أو فدية او جزاء في الحج مماا ورد في القرآن، وبينته السنة النبوية على صاحبها افضل الصلاة وأزكى التسليم التي تعد جوابر ووسائل للعلاج خفف بها على عباده مما أوقعوا أنفسهم فيه من

ضيق وحرج. وكذلك الصلوات المفروضة (2) إلى جانب السنن والنوافل قال تبارك وتعالى وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُ لَفَا مِنَ

اليْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلمذاكرين (هود 114) ..

•

1 - التحرير والتنوير: 28/ 347. 2 - وقال رسول الله و الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لمن بينهن إذا اجتنبت الكبائر. الحديث رواه الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة، انظر الجامع الترمذي: 1/ 4190418، ورقم الحديث 214.

104