الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وأيضاً إنفاق المال في سبل الخير قال سبحانه وتعالى

و خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكيهم بها) (التوبة 103)

فالإنفاق سواء كان زكاة أو صدقة، فهو كفارة للذنوب وجلبة للثواب العظيم. والصوم سواء كان في شهر رمضان أو في غيره من الشهور التي ورد تفضيل الصوم فيها، فهو يقي الإنسان من ارتكاب الآثام، فالصوم جنة وطهرة من رذائل

الأخلاق.

هذا بالنسبة للصغائر قال تعالى

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَيرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُمَّ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ)

(النجم (32) واللمم هي صغار الذنوب وهو من ألم بالشيء إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه ويقال اللمم أن يلم الرجل بالذنب ولا يعود» (1) فإلى جانب مافي هذه الكفارات من صون للشريعة من التلاعب والانتهاك فهي وسيلة إلى تطهير نفس المسلم من آثار ذنب المخالفة التي ارتكبها بلاعذر. وبهذا كله يتضح لنا أن التشريع القرآني بحكم مافيه من تناسق شامل يلبي حاجات النفس البشرية في كل مجال للنشاط الإنساني فهو يلبي حاجة الجسد وحاجة الفكر، وحاجة البوح، وشعائرها سواء. وهو يلبي حاجة الأفراد، وهم منتظمون في الجماعة، فلا تصادم رغباتهم الفطرية السليمة، ولا تكتب طاقاتهم الطبيعية القويمة، وفي الوقت نفسه تمنع النشاط الشاذ الذي يضيرهم أفرادا وجماعات فلا مجال كذلك لشعور الفرد بالحاجة إلى التمرد لتحقيق شخصيته والشعور بالاستعلاء تجاه فرد في هيئة أو جماعة.

والعقوبة رادعة وعادلة فهي متناسقة مع الجرم الذي يحدثه هذا الفرد كما تعالج نفسيته من الرجوع إلى ارتكابه للآثام، وكذلك معظم الجزاءات فهي تقي المكلف من الانزلاق في الشهوات وتحرزه عن الاعتداء على الحرمات.

1 - انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن: 17/ 106.

1.0