الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٦رابعاً: الخطاب الشرعي بين الدقة والسعة
وصف الله سبحانه وتعالى كتابه بأنه مبين فقال تِلْكَ ايَتُ الْكِتَبِ وَقُرْآنِ مُّبِينٍ (الحجر (1) والبيان يتعلق بوضوح أصل الدلالة، وهو لا ينا في اكتناز الدلالة القرآنيةة لكثير من المعاني الخفية التي تحتاج إلى استنباط وإعمال عقل والتأمل البصير الذيب قد يستغرق وقتا ويتطلب جهداً وزيادة على ذلك فإن القرآن تتسم دلالته باتساعها. فتشمل أقصى مايتصوره الذهن من المعاني، ولكن في حدود تضبط المقصود من، العبارة عند استعمالها في كلام العرب، وفي مسار سياقها في التركيب الخطابي للقرآن، بحيث تلائم سياقها ولحاقها من الآيات، فهو يجمع بين سعة معني الدلالة ودقتها التي هي دلالة جامعة لم تدل عليه المفردات والتراكيب، وهي مانعة لما تدل، عليه غيرها من الدلالات وتأخذ هذه الخصيصة صوراً مختلفة يتمثل بعضها فيما
يلي: أ- الألفاظ المشتركة: في دراسة هذا النوع من الدلالات ما يوضح اجتماع الدقة: والسعة في الألفاظ القرآنية.
والمشترك: هو اللفظ الذي له أكثر من معنى، وقد وضع لكل معنى بوضع خاص (1) كلفظ القرء في قوله تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة (228) فإنه يطلق على الحيض والطهر الفاصل بين الحيضتين، وقد وضع لكل منهما بوضع خاص وكلفظ المولى فإنه يطلق على كل من السيد والعتيق وقد وضع لكل منها بوضع خاص فاستخدام القرآن لبعض الألفاظ المشتركة في الخطاب التشريعي دعوة إلى التوسع في تقليب وجوه المعاني وإذكاء للقدرة العقلية على الاستنباط والترجيح فلو جاء محدداً بلفظ الظهر أو الحيضة لما كان موضوعاً مشجعاً على النظر والترجيح، وعند من يرى أن المشترك يمكن حمله على جميع معانيه يكون لفظ القرء في الآية محمولا على الطهر والحيض معاً بحسب أحوال كل
1 - انظر شعبان، زكي الدين: أصول الفقه الإسلامي (بنغازي منشورات جامعة قلويونس ط 6، 1995 م ص 341.
1.7