الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٨كما في قوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ فِي يَتَمَى النِّسَاءِ
التي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) (النساء (127)
فقد يكون المراد بجملة وترغبون أن تنكحوهن ترغبون عن نكاحهن، أو يراد بها وترغبون في نكاحهن وهذا النوع أقرب إلى إمكان الجمع بين معنييه، فقد يكوت فريق راغبا في نكاح اليتيمات، وفريق معرض عن نكاحهن).
(2)
ووردت في القرآن الكريم ألفاظ مشتركة بين معنى لغوي، ومعنى اصطلاحي شرعي فلفظ (الطلاق) وضع لغة لحل أي قيد، ووضع شرعاً لحل قيد الزوجية الصحيحة قال تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ (البقرة (229) فلفظ الطلاق يراد به المعنى الشرعي (") وكقوله تعالى ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة (38)) فلفظ اليد في الآية مشترك بين عدة معان لغوية بين الذراع، وبين الكف والساعد وبين اليمنى واليسرى وقد ثبت بالسنة العملية تحديد المراد منها في الآية وهور اليمين من الرسغ (2).
ب العبارة والإشارة: قد يدل النص القرآني بعبارته اللفظية الظاهرة على حكمم من الأحكام الشرعية بالأصالة وعلى أحكام أخرى بالتبعية مثل قوله تعالى:: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبوا} (البقرة (275) فقد دل بأصالته على أن البيع لا يمائل الربا وبالتبعية على أن البيع حلال والربا حرام، وكان المعنى الأولى مقصوداً بالأصالة، لأن الآية نزلت للرد على الذين يدعون أن البيع مثل الربا). ومثل قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) (النساء (3) فقد دل بأصالته على إباحة الزواج بأكثر من واحدة إلى أربع عند أمن الخوف من الجور، ووجوب الاقتصار على واحدة عند الخوف من وقوعه،، وبالتبعية على إباحة الزواج، وكان المعنى الأول مقصوداً أصالة، لأن الآية وردت.
1 - انظر التحرير والتنوير 5/ 213، 214. 2 - انظر خلاف: علم أصول الفقه، ص 179. - انظر م، ن: 180.
- انظر ابن عطيه: المحرر الوجيز: 2/ 346.
108