الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

في شأن الذين كانوا يتحرجون من الوصاية على اليتامى خوفا من الوقوع في ظلمهم وأكل أموالهم، مع أنهم كانوا لا يتحرجون من ظلم الزوجات حيث كان

(1)

الواحد منهم يجمع في عصمته ماشاء منهن من غير حصر ولا يعدل بينهن وقد يدل النص على حكم غير مقصودا أصالة ولا تبعاً من النص، بل بطريق الالتزام مثل قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإنسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمَّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا} (الاحقاف (15) مع قوله تعالى في آية أخرى وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمَّهُ وَهَنَا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) (لقمان (14) فدلالة أصل العبارة المفهومة من سياق الآيتين هو الوصية بالاحسان للوالدين وبيان فضل الأم وما تلاقيه من ألم في الحمل والرضاعة.

ودلالة الإشارة الخفية المستنبطة من الجمع بينهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لاختلاف التقدير بين الايتين بفارق ستة أشهر (2).

ومثل قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ) إلى قوله فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (البقرة) (187) فقد دل هذا النص بعبارته على إباحة المباشرة في جميع ليالي الصيام حتى آخر جزء من الليل، ويدل بإشارته على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ضرورة، وذلك يستدعي تأخر غسله إلى

النهار (3).

ج الاجمال والتفصيل: إن أكثر آيات الأحكام جاءت مجملة في صورة قوانين عامة ومباديء كلية، يمكن تحكيمها في كل ما يعرض للناس في شؤون حياتهم، لأنها تحيل بيان

1 - انظر شعبان، زكي الدين: أصول الفقه الإسلامي، ص 368.

-2

- انظر

م، ن: ص

371

•

3 - انظر الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام: 3/ 73 وانظر الاسنوي، نهاية السول في شرح منهاج الوصول: عالم الكتب د ت 2/ 203. أحكام جزئياتها على السنة النبوية فهي مجملة المعنى جامعة لقواعد العبادات والمعاملات.

109