الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٠العلاقات قال تعالى: ﴿وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل (89) أي
من حيث إنه أحاط بجميع الأصول العامة والقواعد الكلية التي يحتاج إليها في كل قانون وفي كل نظام مع تبيان عللها والمصالح التي بنيت عليها وعدم التعرض للأحكام الجزئية التفصيلية إلا في الأمور التي تكون المصلحة فيها ثابته لاتتغير بتغير الزمان والبيئة مثل أحكام المواريث والاسرة بصفة عامة قال تعالى:: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ} (النحل 44) فبين عليه السلام ملا لا يوصل إلى علمه إلا به، وترك كثيرا من الأحكام لأرباب الاجتهاد يدركون مراميهاا ومقاصدها بإعمال الفكر على ضوء ما تقتضيه دلالة الخطاب القرآني من الدقة والسعة والشمول، وماتقتضيه المصلحة في عصرهم.
فكانت الصلاة مجملة في هيئاتها وأوقاتها وخصائصها واكتفى الخطاب القرآني بالحث على إتقانها وأدائها في أوقاتها كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ)) الآية (البقرة (110) وقوله: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً). واشار إلى أوقاتها إشارة مجملة فقال: (وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ) (هود 114) وقال سبحانه (أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْهَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِكَانَ مَشْهُودًا) * (الاسراء (78) وقد تولى تبيانها الرسول صلى الله عليه وسلم إما بأقواله وإما بأفعاله.
فأكثر الأحكام التشريعية جاءت مجملة، ثم بينتها السنة، وذلك نأي بها عن مواطن الخلاف فيقل القياس والتفسير المنفرد فيها (1) إلا أحكاماً تتعلق بحقوق النساء، والطلاق وحقوق الورثة من أجل الاختلاف في بعض جزئياتها يؤدي إلى الأسرة، وقطع الأرحام فجاءت أحكام الميراث مفصلة تفصيلا لم تحظ به غيرها من الأحكام، وكذلك أحكام الأسرة، فقد عنى القرآن بها وعرض الكثير من
هدم
أحكامها بشيء من التفصيل والبسط.
1 - انظر ابوزهرة، محمد: أصول الفقه الإسلامي، ص 94.
وبلغ الاجمالي مداه في أن أحال القرآن الكريم بعض الحدود والحقوق إلى السنة الشريفة.
110