الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١١كما في حد الزاني المحصن، لأنه لا يتصور وقوعه في مجتمع مسلم معصوم
بالإيمان والتقوى.
د التعميم والتخصيص: قد يكون الخطاب القرآني الموجه للمكلفين بالتشريع يسع جميع المكلفين على وجه العموم، وقد يتوجه إلى بعضهم فيكون خاصا، وكذلك فيما يتعلق بالمأمورات والمنهيات المكلف بها قد تتسع وقد تضيق، فتتردد العبارة القرآنية التشريعية بين العموم والخصوص على حسب استغراقها لجميع جزئيات المعنى دون حصر (1).
ومن أمثلة الدلالات العامة التي تدل على اتساع العبارة القرآنية قوله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور (31) فلما كانت التوبة بابا يلجه كل مؤمن ناسب العموم واتساع دلالة العبارة، ومن مثل
C
قوله تعالى: {وَقَائِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةً) (التوبة (36) جاءت الدلالة على التكليف شاملة لجميع أفراد المشركين لأنهم جميعاً يسعون الى إضعاف المسلمين في كل حين، وبمثل ذلك اتسعت العبارة في النهي عن الصلاة على المنافقين فقال تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) (التوبة (84) ومن عموميات الاحكام المتعلقة بنوع من الافراد المخاطبين بالتكليف قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة (228) فهذا عام على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء سواء كان طلاقها قبل الدخول أم بعده حاملا أم غير حامل صغيرة أم كبيرة.
أما إذا كان مقتضي التكليف يقتضي التخصيص فإن الخطاب القرآني يرد في صورة لاتعم جميع جزئيات متعلق الحكم والتخصيص قصر طلب التكليف على بعض الأفراد المخاطبين دون بعض قال السيوطي: وأمثلته في القرآن كثير جداً وهي أكثر من المنسوخ إذ ما من عام إلا وقد خصص» (2) كقوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَانُ بِالْإِيمَنِ) (النحل (106)
1 - انظر السبكي: الابهاج في شرح المنهاج: 2/ 81080
2 - انظر السيوطي، جلال الدين: الاتقان في علوم القرآن 2/ 22.
111