الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٢فاقتصر إلصاق حكم الردة على من لم يكن مكرهاً، وخرج الأفراد الذي يتسلط عليهم بالأكراه على أن ينطقوا بلفظ الكفر، وقد يكون التخصيص في الحكم مثل تخصيص غسل اليدين بحد المرفقين والرجلين بحد الكعبين في قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (المائدة (6) وقوله:
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (المائدة (6).
فلو كانت دلالات القرآن المكونة للعبارة التشريعية كلها محمولة على العموم لانفرط نظم الكتاب عن الدقة ولو كانت كلها محمولة على الخصوص لضاقت القواعد التشريعية عن استيعاب جنس المخاطبين، وعموم الزمان والمكان
والأحوال.
هـ - الإطلاق والتقييد: المطلق هو: ما كان دالاً على حقيقة أفراده بلا قيد من صفة أو شرط (1) وأكثر وروده أن يكون في صورة النكرة المثبتة، ككلمة أيام في قوله تعالى: ومَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَبَامٍ أُخَرَ) (البقرة 185) فجاءت «أيام» مطلقة الدلالة فللمسلم الذي أفطر لعذر شرعي أن يصوم في أي وقت شاء من السنة، ودون شرط التتابع في ترتيب أيام القضاء.
ومن أمثلته كذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة (234) فلفظ «أزواجاً» يقتضي أن العدة واجبة على الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها.
أما المقيد: فهو مادل على حقيقة أفراده بعبارة مقيدة، كقوله تعالى: إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَ مَا مَسْفُوحًا) الانعام (145 حيث قيد تحريم الدم بصفة السفح. وقد يحمل بعض القرآن المطلق على المقيد، لما يؤكد الوحدة المعنوية بين الآيات وذلك مثل تقييد الرقبة بالايمان بين قوله تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَا سَا) (المجادلة (3) في كفارة الظهار حيث لم يذكر فيها قيد الإيمان للرقبة المأمور
1 - م. ن: 2/ 40.
112