الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٣«بتحريرها» وذكر الايمان في حكم كفارة القتل، وكذلك في تقييد الدم المحرم تناوله بالمسفوح بين قوله تعالى: إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَ مَا مَسْفُوحًا .. ) الآية (الانعام (145) وقوله: وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ … ) الآية (المائدة (3) حيث لم يذكر في الآية الأخيرة قيد التحريم وصفة السفح للدم، وذكره في الأولى.
وجمع القرآن بين الإطلاق والتقييد مظهر من مظاهر تحقيق سعة الدلالة في الإطلاق ودقتها في التضييق وقد يقيد الحكم بمقاصده كما في قوله تعالى: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ} الآية (البقرة 190) حيث قيد القتال بغاية سامية، وهي أن يكون في سبيل الله وتكرر هذا التقييد في أكثر آيات القتال، وكذلك في الآيات التي تحث على الإنفاق في سبيل الله فهو قيد يطلق على الأعمال التي تؤدي
خالصة لوجه الله من غير أن يشوبها شيء من شوائب الأهواء والشهوات. ومن التقييد الذي يدل فيه الخطاب القرآني على الاحتراس من الأضرار بحمل المعنى على اطلاقه قوله تعالى {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الأنعام 152) و (الاسراء (34) فقد قيد النهي عن استعمال مال اليتيم فيما إذا كان خاليا من وصف الإحسان، لئلا يكون ذلك سببا في ترك استثمار مال اليتيم وأكل الفقير منه بالمعروف بدليل قوله تعالى
وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَا كُلِّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء (6). فهذه السمة في التشريع القرآني – الدقة والسعة في خطابه تعد آية من آيات عمومه وصلاحيته الدائمة للتطبيق، وأنه معجز، ومن أجل هذا، حث على التفكير وأمر بالبحث والنظر حتى يكون الإنسان أقدر على الاستهداء به في معالجة كل مشكلات الحياة المتنامية المتجددة والتي تختلف من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان ومن حال إلى حال وجاءت آياته التشريعية متسقة في أنواع الدلالة تطابقية (1)
-1
التطابقية: ماطابقت الدلالة فيها المدلول، او هي: دلالة اللفظ على الموضوع تمام ما وضع له كدلالة الانسان على الحيوان الناطق.
113