الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وروي

ذلك عن علي وابن عباس (1).

وإذا تأملنا قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآيه [البقرة: 231] لوجدنا أن ظاهر قوله: "فبلغن أجلهن “ انقضاء عدتهن بالفعل، ولكنه بين في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِدَهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية [البقرة: 228]؛﴾ لأن الإشارة في قوله “ذلك “ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ) الآية - انقضاء العدة، وأشرفن على بلوغ أجلها. كما أن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228] أن أزواج كل المطلقات أحق بردهن لا فرق في ذلك بين رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَةٍ تَعْتَدُونَهَا} [الأحزاب 49]؛ لأن الطلاق من قبل الدخول بائن، كما أشار إلى أنها إذا بانت بانقضاء العدة لا رجعة له عليها في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]؛ لأن الإشارة بقوله “ ذلك ذلك “ - كما سبق أن ذكرنا. راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بثلاثة قروء، واشترط هنا في كون بعولة الرجعيات أحق بردهن: إرادتهم الإصلاح، بتلك الرجعة، فقال: إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ولم يتعرض لمفهوم هذا الشرط هنا، ولكنه صرح في مواضع أخر: أن زوج الرجعية إذا ارتجعها لا بنية الإصلاح، بل بقصد الإصرار به؛ لتخالعه، أو نحو ذلك أن رجعتها حرام عليه، كما يدل عليه النهى في

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارً ا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ وَلَا تَتَّخِذُوا ايَتِ اللهِ هُزُوا﴾ [البقرة: 231] فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعاً، كما دل عليه مفهوم الشرط المصرح به في قوله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِنَعْنَدُوا وَمَن يَفْعَلْ) وصحة رجعته حينئذ بالنظر إلى ظاهر الأمر، فلو صرح للحاكم بأنه ارتجعها.

(1) نظر الجصاص أبو بكر: أحكام القرآن، بيروت، دار الكتاب العربي، مصورة عن ط 1، 1335 هـ): 1/ 415.

118