الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وكذلك الأمر في قوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3]، [المائدة: 89] |

فالرقبة في كفارة الظهار وكفارة اليمين مطلقة، وقد قيدت بالإيمان في كفارة القتل الخطأ في قوله سبحانه وتعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [النساء: 92] فإذا تأملنا سبب كفارة العتق في الآيات السابقة لوجدنا مختلفاً،

"

فهو في رقبة الظهار إرادة العودة إلى الاستمتاع بالزوجة، وفي رقبة اليمين، إرادة الحل منه، وفي رقبة القتل القتل الخطأ، كما نجد أن الحكم في الآيات متحد، وهو وجوب الإعتاق، فيحمل المطلق على المقيد - على رأى الجمهور خلافاً للحنفية ومن وافقهم (1)؛ حتى لا يكون هناك تخالف بين النصوص الواردة في شيء واحد؛ لأن القرآن كله كالكلمة الواحدة في وجوب بناء بعضه علي بعض. (1) قال الشوكاني: ولا يخفاك أن اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد يقتضي حصول التناسب بينهما بجهة الحمل .... فالحق ما ذهب إليه القائلون بالحمل».

>>:

وبالنظر إلى قول الله جل في علاه فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله [البقرة: 222] فلم يبين هنا محل الإتيان المعبر عنه بلفظه “ حيث “ المحال على الأمر به هنا، ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين: إحداهما: هي قوله نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223]؛ لأن قوله فأتوا أمر منه تعالى بالإتيان بمعنى الجماع وقوله “ حرثكم " يعين محل الإتيان المأمور به وإنه في محل حرث الأولاد يعني بذر الولد بالنطفة، وهو القبل دون الدبر؛ لأنه ليس محل بذر للأولاد. والثانية قوله تعالى: ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [البقرة: 187] فقوله “ باشروهن " أي جامعوهن، والمراد “ بما كتب الله لكم، الولد على التحقيق، وهو قول الجمهور، وعليه فالمعنى جامعوهن، وابتغوا ما كتب الله لكم، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو الجماع في القبل، فالقبل هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع، فيكون معنى الآيه: فالآن: باشروهن، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد الذي هو القبل دون غيره؛ بدليل قوله: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ﴾ [البقرة: 187] يعني الولد (3).

66

ص.

1 - انظر خلاف: أصول الفقه، 2 - إرشاد الفحول: ص 165. - انظر أضواء البيان: 143/ 1.

120