الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٢١فالمقابلة بين هذه الآيات؛ تبين لنا ما أُجْمِل في الأولى، وهذه وأشباهها في كلام الله
آداب حسنة جاءها لغرض أن يتعلمها المؤمنون ويتأدبوا بها ويتكلفوا مثلها في محاوراتهم ومكاتباتهم. كما أن ظاهر عموم قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم
الأصناف سوي
تُحصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ} [النساء: 24] يقتضي حل كل ما المذكورة في آيتي التحريم، إلا أنه دل الدليل على تحريم أصناف أخرى سوى هؤلاء
المذكورين.
فمن التخصيصات الداخله في هذا العموم (1)
- المطلقة ثلاثاً فلا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؛ لقوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]
- ومنها نكاح المعتدة حتى تخرج من العدة؛ لقوله تعالى:
وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228]
- وكذلك المتزوج من الحرة لا يجوز له أن يتزوج بالأمة (2)، وهذا بالاتفاق، وعند الشافعي: القادر على طول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة؛ وذلك لقوله وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم
[النساء: 25]
- ومنها حرمة الزواج بالمشركة فظاهر الآية يثبت المشركات للمسلم، حيث إنهن لم يذكرن في آية التحريم قبلها، ولكن قوله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة: 221] قد خصص قوله: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ.
(1) انظر الفخر الرازي: التفسير الكبير، 10/ 38،37.
(2) انظر الشافعي، محمد، كتاب الأم (دار قتيبة، ط 1، 1996)
121