الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٢٢- ومن هذه التخصيصات نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الجمع بين المرأةة وعمتها وبينها وبين خالتها حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» (1) - وكذلك الملاعنة فهو حرام المراجعة بين الزوجين، ودليله قوله - عليه الصلاقة والسلام - «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً (2) وإذا تأملنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221]] لأدركنا أن ظاهر عمومة شمول الكتابيات وقد روي عن ابن عباس أن الآية عامة في الوثنيات والمجوسيات والكتابيات (3)؛ لأن أهل الكتاب يدخلون في اسم المشركينة
كما صرح تعالى في قوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَهِهِم يُضَهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَتَلَهُمُ الله أَن يُؤْفَكُونَ أَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورهبنهُمْ أَربابا من دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا
لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
[التوبه 30: 31]، فقد عدهم سبحانه وتعالى من المشركين لمضاهاتهم الذين كفروا بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله، وأبوة الله تقتضي ألوهية الابن وإلى هذا المعنى جنح ابن عمر فقال: «إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا علم من الإشراك شيئا أكبر أن تقول ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله» (4) وبهذا يتضح لنا أن لفظ الآية يفيد العموم في كل كافرة، والمراد بها الخصوص في الكتابيات وبينت الخصوص آية المائدة، ولم يتناول قط الكتابيات، فهو عموم خص منه،
(1) أخرجه البخاري عن أبى هريرة كتاب النكاح: صحيح البخاري بحاشية السندي: 3/ 245 ومسلم في صحيحه كتاب النكاح: 4/ 135. (2) الحديث رواه الدار قطني في السنن: كتاب النكاح (القاهرة، دار المحاسن للطباعة ط 1966 م) 3/ 276، 277. والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب اللعان: 7/ 401،400، وقال صاحب التنقيح: إسناده جيد، انظر، أبادي الطيب: التعليق المغنى على الدار قطني) القاهرة، دار المحاسن للطباعة ط 2000، 5 (3) أبو حيان: البحر المحيط: 2/ 173. (4) صحيح البخاري بحاشية السندي: 3/ 274.
276/
122