الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ومن هذا النوع قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ. تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوكُمْ} [الأنفال: 60] فقد علل الله سبحانه وتعالى:: أمره للمؤمنين باتخاذ العدة والقتال بقوله: ترهبون .. الآية؛ وذلك لأن الكفار إذا علموا تأهب المسلمين للجهاد، واستعدادهم له بجميع أنواع القوة، خافوهم. فالقصد من هذه العلة هو دفع عدوان الكفار، والأخذ بأسباب التمكين في الأرض

من أجل إقامة الحق، فقد جعله الله سبباً لمنع الحرب لا سبباً في إيقادها. ومنه قوله تعالى في شأن زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم من زينب فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَازَ وَحْتَكَهَا لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَجِ أَدْعِيَا بِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرَ أَوَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37]

فقد أمر الله رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - بزواجها معللا هذا الحكم بقطع مفاسد التبنى وجعل رسوله الكريم - عليه الصلاة وسلم – القدوة فيه؛ لدفع الحرج والضيق اللاحق بالمؤمنين في إقدامهم على ذلك الفعل، لو لم يفعل الرسول ذلك أولا.

وكذلك قوله تعالى: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَيْرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30]

ج

فقد علل أمره بغض البصر بأنه أزكى وأطهر لهم من الذنوب، وأنمى للأعمال في الطاعة. وعلل قوله في آية الحجاب لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيان المفاسد التي تدفع، والمصالح التي تجلب، فقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَنَعَا فَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} الآية [الأحزاب: 53] فلأهمية هذا الحكم ومجيئه مخالفا للعوائد، أكد التعليل فيه ببيان المفاسد

(1) انظر شلبي، محمد: تعليل الأحكام (بيروت، دار النهضة العربية، ط 1981 م) ص 18. (1) انظر من: ص 18.

126