الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

التي تدفع والمصالح التي تجلب؛ وذلك صوناً للقلوب من تسرب الشك إليها، ودفعاً للأذى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - طهارة للجميع، فلم يمنع المؤمنين منعاً باتاً من سؤال أمهات المؤمنين حتى يقعوا في الحرج، ولم يفتح الباب على مصراعيه حتى يؤذوا رسول الله - عليه الصلاة والسلام – أو يوجد الشك في نفوس بعض الناس، بل توسط في الأمر وأباح السؤال لحاجة أو فتوى من وراء

الحجب.

وقد علل – سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى – نهيه عن دخول الأجانب بيوت الغير من غير استئذان بأنه خير فقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: 27]؛ وذلك لما فيه من حفظ للعورات وكف الأذى عن الناس، وإيناس لهم، وإزالة للوحشة من النفوس واطمئنان للقلوب حتى لا يدخلها الشك والريبة بدخول

الأجنبي، ونظراً للجزع الذي يلحق النفوس من الرد وعدم الإذن، ظناً منها أن ذلك هوان أو احتقار؛ علل الرجوع إن لم يؤذن لهم بأنه أزكى لهم، رفعاً لهذا الإيهام فقال ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ ازَكَى لَكُمْ﴾ الآية [النور: 28] كما علل سبحانه تقسيم الفيء في قوله: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ

وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَينَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) [الحشر: 7] علله بألا يكون متداولاً بين الأغنياء والأقوياء ويحرم منه الفقراء و الضعفاء؛ حتى لا يعودوا إلى ما كانوا عليه من حكم الجاهلية.

وعلل القتل العمد بما يترتب عليه من المفاسد، فقال: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِ يلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جميعًا} [المائدة: 32]، فالآية الكريمة تدل على أن العلة في تشريع القصاص، والتشديد فيه هو القتل العمد الذي ارتكبه ابن آدم - عليه السلام؛

(1) انظر م، ن: ص 19

(2) انظر شعبان، زكي الدين: أصول الفقه الإسلامي: ص 150.

127