الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وذلك لما حواه من مفاسد وأضرار، علم الله أن ما شرعه هو الدواء الشافي لذلك الداء .. فإذا تأملنا قوله: (فأصبح من الخاسرين، وقوله فأصبح من النادمين) علمنا أن القتل العدوان مشتمل على جميع الخسران في الدنيلا والآخرة، وأنه مما يوجب الحسرة والندامة.

ومن أكبر الأدلة على أن التشريع القرآني جاء لمقاصد عظيمة بين المولى سبحانه بعضها، تعليله لما حرمه على اليهود من الطيبات فقال: ﴿فَبِظُلْمِ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160] أخبرنا في هذه العبارة القرآنية أن تحريم ما حرم عليهم إنما كان عقاباً لهم بسبب ظلمهم؛ وفي ذلك تنبيه للمخاطبين أن يبتعدوا عن الظلم حتى لا يكون سبباً في تحريم ما حرم عليهم.

كما علل – سبحانه وتعالى - فرضه للصوم على عباده؛ ليكون الإنسان تقيا مرتبطاً بخالقه في جميع حالاته محباً للخير ولإخوانه، فلا يصدر منه سلوك يسيء؛ للآخرين، فقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى، الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، فهو لن يصل إلى درجة التقوى،

التي تنمي لديه الإحساس المرهف برقابة الله تعالى إلا بالصيام والمحافظة عليه. وأورد عللاً أخرى لفرضية الصوم فقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ.

الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185]، فإن مجموع هذه الجمل الأربع تعليل لما قبلها من قوله: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ إلى قوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 185] والمعنى: يريد الله أن تكملوا العدة وأن تكبروا الله وإكمال، العدة يحصل بقضاء الأيام التي أفطر من وجب عليه الصوم ليأتي بعدة أيام شهر رمضان كاملة، فإن في تلك العلة حكمة تجب المحافظة عليها، فبالقضاء حصلت حكمة التشريع

وبرخصة الإفطار لصاحب العذر حصلت رحمة التخفيف.

(1) انظر شعبان: أصول الفقه الإسلامي، ص 149، وشلبي: تعليل الأحكام، ص 20. (2) انظر التحرير و التنوير: 6/ 26،26، وانظر تعليل الأحكام: ص 19.

128