الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣١

يحصل من ترتيب الحكم عليه، وهو الحرمه منفعة العباد، وهي حفظ العقول (1) وإذا ثبت أن علة تحريم شرب الخمر الإسكار الذي تترتب عليه المفاسد والمضار الدينية والدنيوية، وهذا ثابت بالقياس على الخمر المنصوص عليه بعد معرفة علة

التحريم.

وخلاصة القول: أن المجتهد عليه أن يبحث في الأوصاف الموجودة في الأصل، ويستبعد مالا يصلح أن يكون علة منها، ويستبقى ما هو علة حسب رجحان ظنه، وهاديه في الاستبعاد والاستبقاء بتحقق شروط العلة، بحيث لا يستبقى إلا وصفا ظاهراً منضبطا متعديا مناسبا لنوع من الاعتبار، وفي هذا يتفاوت المجتهدون؛ لأن

منهم من يرى المناسب هذا الوصف، ومنهم من يرى المناسب وصفا أخر. فالحنفية: رأوا المناسب في تعليل ثبوت الولاية على البكر الصغيرة؛ لانتفاء

البكارة التي هي العلة في ثبوت الولاية.

والشافعية: رأوه في البكارة، ولا تثبت على الثيب الصغيرة؛ لانتفاء البكارة

التي هي العلة في ثبوت الولاية.

وكذلك في تحريم ربا الفضل والنسيئة في مبادلة الشعير بالشعير، فلم يدل نص ولا إجماع على علة هذا الحكم فسلك المجتهدون بمعرفة هذا الحكم مسالك عدة، فالحنفية: رأوا المناسب في تعليل التحريم في الأموال الربوية القدر مع اتحاد الجنس والشافعية: رأوه الطعم مع اتحاد الجنس، والمالكية: رأوه القوت والادخار مع اتحاد الجنس.

وبهذا يتضح لنا أن التشريع القرآني واف بجميع الأحكام صالح للتطبيق في كل

زمان ومكان.

(1) انظر الغزالي: المستصفى: 2/ 297،296، وخلاف: علم أصول الفقه، ص 69.

وشعبان، زكي الدين: أصول الفقه الإسلامي، ص 147.

131