الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

السفل أدنى ميل عليه أنه خفض جانبه (1).

وقال تعالى: (وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) ب [الحجرات: 12] فتأمل كيف ضرب الله هذا المثل للتنفير، حيث يكون الممثل به مملا تكرهه النفوس، وتنفر منه، فتمثيل الاغتياب إنما هو ذكر مثالب الناس، وتمزيق أعراضهم، وهذا مماثل لأكل لحم الإنسان لحم من يغتابه، ومعلوم أن لحم الآدمي مستكره عند إنسان آخر مثله، إلا أنه يكون مثل كراهة لحم أخيه، وهذا القول مبالغة في الاستكراه لا أمد فوقها، وأما قوله " ميتا؛ فلأجل أن المغتاب لا يشعر. بغيبتة ولا يحس بها (2)

وقال عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية [البقرة: 223] فالآية صورت. المعاشرة الزوجية في صورة مؤدبة مهذبة، فقد جاءت كلمة الحرث تحمل معاني شرعية ضابطة لسلوك التزاوج ومقصده، فلا وطء إلا في المحل المناسب، وتحمل تهذيباً بالتأدب حيث كني عما لا يحسن التصريح به، وتحمل صورة موضحة للمعنى المكنى عنه، ومؤثرة في النفس باستحسان ما يليق، واستقباح ما لا يليق عن معاشرة الأزواج، كل ذلك قد اجتمع في كلمة واحدة، وفي تعريف الكلمة القرآنية الدلالة الدقيقة الموافقة للحق، والمعبرة عن المعنى أتم ما يكون التعبير.

تصوير مع

قال تعالى في تصوير امتناع يوسف – عليه السلام -: {وَلَقَدْ رَوَدلَّهُ عَن نَفْسِهِ فَأَسْتَعْصَمَ) [يوسف: 32] فمجيء الكلمة على هذا الوزن استحكام في الامتناع، وقال تعالى في نكارة صوت المجاهرين به: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] فلم يقل الحمار مع أنه أوفق لكلمة صوت المحاورة؛ لأن اجتماع أصوات الحمير أشنع، وأكثر إزعاجاً.

(1) انظر الزركشي: البرهان في علوم القرآن: 3/ 433

•

(2) انظر بدوي،، أحمد: من بلاغة القرآن الكريم (القاهرة، دار نهضة مصر للطبع والنشر، د: ت) ص 226 - 227.

138