الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وقال تعالى (أو تهوي به الريح في مكان سحيق) [الحج: 29] ولم يقل ساحق أو شاهق، ليدل بالإيقاع الصوتي على بعد مسافة السقوط.
وإن القرآن الكريم كله ملئ بهذه الصور الحية المشعة حيثما تعرض لغرض من الأغراض، وحيثما شاء أن يعبر عن معنى مجرد أو حالة نفسية أو صفة معنوية، أو نموذج إنساني، أو حادثة واقعة أوقصة ماضية، أوحكم شرعي، أو مشهد من مشاهد يوم القيامة، أو حالة من حالات النعم والعذاب.
ففتح بهذه الخاصية المجال أمام ملكات النفس البشرية، فخاطب العقل بما يدركه ويستوعبه، وتعامل مع مكامن النفس، وعقد الصلة بين العقل والوجدان والحس في إقناع وإمتاع رفعا الأدب من متنفس عن الذات الشاعرة، أو المميزة إلى أفق رحب من الإبراز للقضايا الفكرية الإنسانية في تصور حي، وتأثير معجز؛ لأنه صادر من اللطيف الخبير، الذي يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور.
139
١٣٩ / ٢٢٤
الأصل المصوَّر ٦ م.ب.