الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٠د – التأويل إن التأويل حركة عقلية تدور مع الدلالة القرانية من أجل كشف أبعادها وأعماقها غير المنكشفة بالنظر المتبادر، وهي تجري في مجال تحديد المعنى بين، الحقيقة والمجاز، والمعنى اللغوي الأصلي والمعنى الاصطلاحي المستعمل، أو. التوفيق بين النصوص المتعارضة في الظاهر، والمتوافقة في السياق الداخلي والمقصد الذي يتجه إليه السياق، فهو تصرف عقلي في المعاني لا في الألفاظ تحقيقاً وتنسيقاً، وهو أمر لا معدى عنه بالنسبة إلى كل مفسر، وفي كل عصر. (1) فالتقدير العقلي: المناط الذي يقوم عليه معنى التأويل، ويؤكد ذلك ابن منظور. بقوله: التأويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه، وتعيين المراد منه بشيء غير لفظه من القرآئن والأدلة. (2)
ولا شك أن في ذلك إفساح المجال الاجتهاد، فهو نوع من الاستنباط الذي يعود إلى تأمل المفردات والتراكيب القرآنية التي جاءت على نحو يحقق وجوه الإعجاز فيه بما يحفظ للمعنى ثبوت حكمه، واستمراره، ويتضح ذلك فيما يعرضه الشافعي حيث يقول ما نصه، فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها، اتساع لسانها، وأن فطرته، أن يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهرا يراد به العام الظاهر، ويستغني بأول هذا منه عن آخره، وعاماً ظاهراً يراد به العام، ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه، وعاماً ظاهراً يراد به الخاص، وظاهراً يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام، أو وسطه، أو آخره ..... (3) ورب معترض يسأل لماذا لا يكون النص كله ظاهراً، تدل حروفه على معانيه دلالة
تطابقية صريحة؟
(1) انظر الآمدى: الإحكام في أصول الإحكام: 72/ 3.
وما يليها، والموافقات: 4/ 87 ومايليها وإرشاد الفحول، ص 177
(2) انظر ابن منظور: لسان العرب: 1/ 131.
(3) الشافعي: الرسالة، ص 52،51.
140