الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

تجرى على الألسنة اقتباساً من حياة الناس بمضمون جم المدارك عميق الدلالات المقصودة فيؤول الطبري ظاهر قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُرَ إِلَى التَهْلُكَةِ) على المقصود من المعنى لا المذكور من اللفظ، فيقول: " وذلك مثل، والعرب تقول للمستسلم للأمر) أعطى فلان بيديه)، وكذلك يقال للمتمكن من نفسه مما أريد به (أعطى بيديه (فمعنى قوله: (ولا) تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تستسلموا للهلكة، فتعطوها أزمتكم فتهلكوا (1)

ويفضل القول في ذلك المعنى المقصود الذي يقرره السياق " والتارك النفقة سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مستسلم للهلكة .... وكذلك الآيس من رحمة الله وكذلك التارك جهاد العدو في حالة وجوب ذلك عليه .. (2)

وتختلف أوجه الدلالات المستفادة من التأويل، فقد تكون تخصيصاً لعام بالمقابلة بين نصين، كما أول النبي - صلى الله عليه وسلم - الظلم بالشرك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] استمداداً من قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُمُ عَظِيمُ) [لقمان: 13]. وقد يكون دفعاً للبس كما في قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) 1 غافر 60] حيث دفع النبي - صلى الله عليه وسلم توهم أن الله يستجيب أي دعاء، ولو من عبد غذي بالحرام، وداوم على المعصية، فيفسر الدعاء بالعبادة.

119

(1) الطبري، ابن جرير: جامع البيان في تفسير القرآن (بيروت - دار المعرفة، ط 1989) 2 / (2) م. ن: 2/ 119.

143