الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٥٠،،
أن محمداً مؤلف القرآن فقال: أما أن محمداً كان في الحقيقة مؤلف القرآن والمخترع الرئيسي له فأمر لا يقبل الجدل، وإن كان من المرجح- مع ذلك أن المعاونة التي حصل عليها من غيره في خطته هذه لم تكن معاونة يسيره، وهذا واضح في أن مواطنيه لم يتركوا الاعتراض عليه بذلك (1) وقد أصبحت قصة تأليف محمد للقرآن لدى المستشرقين أمراً لا يقبل الجدل فقد جعل (كازيميز سكي) (2) من خلاصة آراء - جورج سيل- مقدمة لترجمته الفرنسية لمعاني القرآن التي صدرت عام 1841 م، وقد استطاعت هذه المقدمة أن تثبت وجودها زمناً طويلاً في أذهان المستشرقين من حيث اشتمالها على عرض شامل للدين الإسلامي (3).
وحاول المستشرقون حبك فريتهم هذه ببيان المصادر التي اعتمد عليها محمد - على حسب زعمهم – في كتابته للقرآن …
فأرجعوا مصادر القرآن إلى عاملين رئيسين:
أحدهما: داخلي، وهو مستمد من أعراف الجاهلين ودياناتهم، ومن أوامر أولى الأمر، ومن أحكام ذوي الرأي والمكانة العالية بين أقوامهم.
الآخر: خارجي، وهو مستمد من القانون الروماني ومن تعاليم الديانتين
اليهودية والمسيحية، من حكم ومواعظ، ومبادئ وأوامر ونواه، وقصص. ومن الشعائر التي طعن فيها المستشرقون وعدوها من بقايا الوثنية الحج، فقد قال هنري ماسيه) (4) عنه: بأنه مزيج من البقايا الوثنية والطقوس الجديدة وبأن المزارات
(1)
.
نقلاً عن زقزوق، محمد الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري القاهرة، دار المنار، ط 2، 1989 م) ص
(2) كازيميرسكي، البر (1808) - 1887) مستشرق من بولونيا، تلقى العلم في فرسوفيا، وتخرج من برلين على فيلكن ورحل إلى الشرق (1839) - 1840)، ثم استقر في فرنسا، له ترجمة للقرآن بالفرنسية، وهي تعوزها بعض الأمانة العلمية
(انظر العقيق المستشرقون 2/ 498). (3) الاستشراق والخلفية الفكرية: ص 104.
(4) ماسه هنري (1886 - 1969) مستشرق فرنسي، وكان مديراً بالمعهد الفرنسي بالقاهرة، وقد عين أستاذا في جامعة الجزائر ومديراً للمدرسة الوطنية للغات الشرقية وغيرها من المهام واختارته اليونسكو في لجنة المستشرقين (انظر العقيقي: المستشرقين 1/ 273).
10.