الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥١

التي يزورها الحاج في مكة هي أماكن عبادة قبل الإسلام (1).

- وأن هذه المناسك والأعمال من صنع محمد - صلى الله عليه وسلم - لتحقيق آمال القرشيين ولاجتذاب قلوبهم إلى الإسلام وتقريبهم من تعاليمه (3) ويقول (فليب حتى) (3): أقر - الحج إلى الكعبة ولثم الحجر الأسود فيها، وهما من فروض الدين المرعية

في الجاهلية وقال: “في وسطها - وسط الكعبة - قام نصب هو عبارة قطعة من

(8) 66

الحجر البركاني الأسود يعبدونه (4) فهو يدعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بتقديس وتقبيل الحجر الأسود وهو شبه الحجارة المقدسة الأخرى بقايا وثنية جاهلية، وهذا أيضاً من شاطحات المستشرقين فلا قدسية لأحجار الكعبة بذاتها، وإنما القدسية للأمر الإلهي وحده، فالتقديس هنا معنوي بدليل لو رفع هذا الأمر الإلهي لرفع معه تقديس المكان، واتجاه المسلمين إلى الكعبة رمز لوحدة العقيدة والهدف، وهو اتجاه بالجسد وحده، وأما القلب والروح فإلى الله اتجاههما و به تعلقهما، وما خطر ببال أحد من المسلمين أنه يتوجه إلى الكعبة لذاتها، أي الحجارتها، بل يدرك أنه يتجه بفكره وروحه وقلبه إليه تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] ولسان الحاج يثبت هذا، فقلبه ولسانه يقولان: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك

لبيك … فالتلبية استجابة لأمر الله، وليست للكعبة، وما سمعناه عن أحد أنه قال: لبيك يا كعبة لبيك .. فلا عبادة للكعبة مطلقاً، وما قال بهذا مسلم). وأما الشبهة التي أثيرت حول الحجر الأسود فإن العرب في جاهليتهم لم يكن بالحجر الأسود لم من آلهتهم، بل كانت له مكانة محترمة؛ لأنه من بقايا بناء إبراهيم

-

(1) انظر ماسيه، هنري: الإسلام، ترجمة: بهيج شعبان (بيروت، باريس، منشورات عويدات – ط 3 1988 م) ص 167. (2) انظر دار منغم، أميل: حياة محمد، ترجمة: عادل زعيتر دار إحياء الكتب العربية، ط 4، د: ت ص 367). (3) حتى، فليب خوري (1886) - (1978) ولد في لبنان سنة 1886 م، ودرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة وأتم دراسته وعين مستشاراً لوزارة الخارجية الأمريكية في شؤون الشرق الأوسط (انظر العقيقي: المستشرقون: 3/ 148).

(4) نقلا عن أبو خليل، شوقي: موضوعية فيليب حتى في كتابه تاريخ العرب المطول دار الفكر ط 1 ص 163، 139. (5) انظر م، ن: ص 139 140 وانظر مقال السايح على حسين في مجلة كلية الدعوة، العدد الثالث عشر – 1996 ف -

ص 224.

151