الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

66

للكعبة، وعلى ذلك فالإسلام لم يقر وثنية كانت في الجاهلية، وإن استلام الحجر الأسود في الحج يرجع إلى معنى رمزي، لا إلى تقديس الحجر ذاته .. فقد وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوماً أمام هذا الحجر وقال: “إني أعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع، ولو لا أنني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك (1) وزعموا أن رمي الجمرات شعيرة أخذها الإسلام من الوثنية فلم ينص عليها في القرآن، ولكن السنة بينت ما أجمله القرآن في ذلك، وفصلته، فقد كان عليه الصلاة والسلام، يحرص على أن لا يدخل على المسلمين في عملهم وقولهم واعتقادهم شئ من شائبة الإشراك بالله، فرمي الجمرات كان من شعائر الحج قديماً في دين إبراهيم وبقيت منه بقايا توارثها العرب، ودخلها كثير من التحريف، ففي أيام الوثنية كانت لدى الجمرات أنصاب مخضبة بالدماء تنحر عندها الأضاحي وكانت النصب والأصنام قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81]، فلما جاء الإسلام أعاد شعائر الحج عبادة خالصة لله وحده، فأقر معظم شعائر الحج التي كان العرب يؤدونها، ونفى كل ما يمت إلى الأوثان والأوهام الجاهلية، وربط الشعائر التي أقرها بالتصور القرآني الجديد بوصفها شعائر إبراهيم التي علمه ربه إياها (2).

والصلاة الإسلامية عند المستشرقين متأثرة بالطقوس العبرانية، وبأنها لم تحدد في حياة محمد (3) فهم يرون أن الصلاة كانت في البداية مرتين في اليوم والليلة، ثم أضيفت في المدينة صلاة ثالثة، وهي صلاة العصر ويدعون أن القصد من ذلك محاكاة اليهود (4) وقد ذهب الوهم بأخرين إلى ما هو أبعد من ذلك فأرخ

مبدأ إقرار.

(1) رواه الجماعة، انظر الشوكاني، محمد: نيل الأوطار (مصر - المطبعة العثمانية المصرية، ط 1 5/ 46. قلل الطبري: إنما قال عمر ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشى أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية. فأراد أن يعلم الناس في استلامه ابتاع لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الحجر لا يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعبد الأوثان (انظر نيل الأوطار: 47/ 5).

(2) انظر حمدان، نذير الرسول في كتابات المستشرقين (مطبوعات رابطة العالم الإسلامي للطباعة بجده دار الأصفهاني) ص 124.

(3) انظر ماسيه الإسلام، ص 104، 155، وانظر دائرة المعارف الإسلامية: باب الصلاة 4/ 280، 281. (4) انظر ج، ديمومبين: النظم الإسلامية و ص 66، وأندرا: "محمد" ص 81، وانظر دائرة المعارف الإسلامية: باب. الصلاة: 4/ 280، 281.

152