الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

[هود: 114]. فالعمل المتواتر بخمس صلوات هي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كان بياناً لآيات كثيرة في القرآن كانت مجملة في تعيين أوقات

الصلاة (1)

وأما القبلة، فقد كان المؤمنون يولون وجوههم في الصلاة إلى بيت المقدس فترة قبل الهجرة روى البخاري عن البراء بن عازب - رضي الله عنه قال: "كان رسول الله - - صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء “ فتوجه نحو الكعبة .. الحديث “ (2).

وأما ادعاؤهم بأن التوجه إلى بيت المقدس في البداية كان محاكاة لليهود فهو ادعاء واه يتضمن تداخلاً في التواريخ، فاستقبال اليهود لبيت المقدس ليس من أصل دينهم؛ لأن بيت المقدس إنما بني بعد موسى عليه السلام بما يزيد على أربعمائة سنة بناه داود وأتمه سليمان عليه السلام - فلا تجد في أسفار التوارة الخمسة ذكراً لاستقبال جهة معينة في عبادة الله تعالى، ولكن سليمان لما أتم بناءه، بسط يديه بدعاء جاء فيه “ .. وإذا خرج الشعب لمحاربة العدو، وصلوا إلى الرب نحو المدينة التي اخترتها والبيت الذي بنيته لاسمك فاسمع صلاتهم وتضرعهم … الخ (3).

وذكر الفخر الرازي أن اليهود كانوا يستقبلون جهة المغرب وأن النصارى يستقبلون الشرق، فلم تكن لهم في صلاتهم جهة معينة يستقبلونها، وإنما توجهوا في صلاتهم ودعائهم قبل بيت المقدس تيمناً وتبركاً ولأجل تحقيق قبلوها، فلما تقرر ذلك عادة عندهم توهموه من الدين وتعجبوا من مخالفة المسلمين في ذلك (4).

(1) انظر ابن عاشور: التحرير والتنوير: 12/ 179.

(2) انظر صحيح البخاري بحاشية السندي - كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة: 1/ 82.

(3) انظر التحرير والتنوير: 2/ 9.

(4) انظر الفخر الرازي: التفسير الكبير، 2/ 84، 86، وانظر من: 2/ 10.

154