الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وما من شك في أن القرآن عندما ينظم أمور الرسول العائلية؛ فذلك بصفته
أسوة للمسلمين وخطاب الرسول موجه إلى المسلمين كافة، وكلما عالج القرآن تشريعاً عائلياً كان التشريع يعالج قضايا الأمة جميعها، وكلما جاءت الآيات تحث نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعل شيء أو اجتنابه كانت هذه التعليمات موجهة إلى بقية نساء المسلمين. (1)
وقد تقرر من اصطلاح القرآن أن خطاب النبي بتشريع تدخل فيه أمته إلا إذا دل دليل على اختصاصه كحلية زواجة بأكثر من أربع، وتحريم نسائه التزوج بعده؛ لأنهن أمهات المؤمنين، وقد علم المسلمون ذلك، وشاع بينهم بحيث ما كانوا يسألون عن اختصاص حكم إلا في مقام الاحتمال القوي (2).
فالقرآن لا يعكس شخصية الرسول كما توهم المستشرقون، بل يوجهه ومن يتبعه إلى الحق في الاعتقادات والخير في المعاملات، وفيما يتعلق بأفراحه وأحزانه الخاصة، فلا نجد أي صدى لآلامه، وبخاصة عندما فقد أكرم زوجة، وأفضل عم، وما كان لديه من الحنو النبوي تجاه الشخصيتين، وفقد معهما العون المعنوي، الذي كان يسانده أمام الصعوبات التي كانت تقابله في سبيل نشر دعوته حتى أطلق على ذلك العام، الذي توفيا فيه بعام الحزن، فقد انعدم الطابع الشخصي في الخطاب القرآني، الذي لا يرد فيه الضمير المحمدي إلا بصورة الفرد المخاطب (3).
1 - انظر الأسنوي، جمال الدين نهاية السول القاهرة، عالم الكتب، ط 1343 هـ) 359،358/ 2. 2 – التحرير والتنوير، بتصرف: 181/ 15.
- انظر ابن نبي مالك: الظاهرة القرآنية، ترجمة: عبد الصبور شاهين دمشق، دار الفکر، ط 1، 1981 م) ص 159، 160 وانظر دراز: مدخل إلى القرآن ترجمة: محمد عبد العظيم، والسيد بدوي (الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية) ص 170
163