الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٤جـ - المستشرقون والنسخ
ومن مجالات الطعن في صحة النص القرآني عند المستشرقين قضية النسخ
66
66
في القرآن (1) فهي تعد عندهم دلالة على تضاربه وحجة على بشريته كلما وجد الرسول وسيلة يلجأ من خلالها إلى تغيير الأحكام التي لا يراها متفقة ومتماشية والأحوال المستجدة التي يواجهها، فلو كان القرآن من وهو العالم بكل شيء لما قرر حكما، ثم نسخه بحكم آخر مراعاة لتطور التشريع، وهو يعلم الماضي والحاضر والمستقبل، وهو يعلم طبائع العباد، ومدى قدراتهم على تقبل الأحكام الجديدة. وأشهر القائلين بهذه الشبهة روبير برونشفج (2) في دراساته الإسلامية وذلك عندما عالج موضوع المنطق والقانون في الإسلام وكذلك مونتجمري وات (3) في كتاب (محمد) في مكة) وكذلك رودنسون) فقد استشهد في كتابه محمد بآراء ريتشار دبل“ الذي زعم فيها أن القرآن الموجود بين أيدينا تعرض إلى مراجعات عديدة والتي تبين أنها خضعت لدراسة قامت على وثائق مكتوبة وأن هذا العمل قد أنجز تحت رعاية محمد إن لم يكن قد قام به من تلقاء نفسه (). وتندفع هذه الشبهة بتقرير أن الحكم، والمصالح تختلف باختلاف الناس، وتتجدد بتجدد أحوالهم، وأن الأحكام وحكمها والعباد ومصالحهم، والنواسخ والمنسوخات كانت كلها معلومة الله من
،،
1 - ومفهوم النسخ طبقاً لتعريفات الأصوليين هو خطاب الشارع المانع من استمرار ماثبت من حكم خطاب شرعي سابق (الآمدي: الأحكام في أصول الأحكام دار الكتبا العلمية، 1983 م) 3/ 155) ومن العلماء من عرفه بأنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً به مع ترخيه عنه الغزالي: المستصفى (المطبعة الأميرية ببولاق - ط 1، 1322 هـ) 1/ 107).
2 - برونشفج (المولود عام (1901 مستشرق فرنسي، أستاذ اللغة العربية وحضارتها في كلية الآداب بجامعة بوردو، ثم كلية الآداب بباريس، تولى مع شاخت الإشراف على مجلة الدراسات الإسلامية (انظر العقيقي: المستشرقون: 1/ 315). - مونتجومري، وات. مستشرق إنجليزي، عميد قسم الدراسات العربية في جامعة إدنبرا له مصنفات عديدة منها. عوامل انتشار الإسلام، ومحمد في مكة (انظر العقيقي المستشرقون: 2/ 132).
4 - رودنسون، مكسيم، المولود) عام (1915) في باريس، وحصل على الدكتوراه في الآداب ثم على شهادة المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية والمدرسة العلمية للدراسات العليا ونال منحة الصندوق الوطني للأبحاث العلمية - انظر
العقيقي: المستشرقون: 1/ 359).
ه - انظر الظاهرة الاستشراقية: 2/ 448 - 449.
164