الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٦المستشرقون وتعدد الزوجات
إن قضية تعدد الزوجات كانت مثاراً للجدل والنقد من قبل المستشرقين فقد. نظر أكثرهم إلى هذه القضية على أنها إهدار لكرامة المرأة، واعتداء على مبدأ المساواة بينها وبين الرجل، وأنه يؤدى إلى أضرار بليغة في حياة الأسرة وحياة الجماعة، فهو مدعاة للنزاع الدايم بين الزوج والزوجات المتعددات وإلى الظلم وإيغار الصدور، ومدعاة إلى كثرة النسل المؤدى إلى الفقر وضعف التربية (1). والتشريع القرآني لا يجيز المرأة على أن تتزوج على أمرأة أخرى، بل يترك، لها الحرية في قبول الزواج أو رفضه، وكذلك ترك للزوجة السابقة البقاء في العصمة، أو طلب الطلاق لاسيما عند عجز الزوج عن الوفاء بالتزاماته المادية. والمعنوية، مثل النفقة والسكنى والمعاشرة في عدالة بين زوجاته. وأجاز لأي من الزوجات في حالة تضررها من جراء التعدد أن ترفع أمرها إلى. القضاء كي تحمي نفسها من الضرر يقول مصطفى صبري: “إن في تعدد الزوجات ضرراً واحداً خاصاً بالزوجة، وهو كون زوجها تزوج بامرأة أخرى، وهو ضرر إن أخل باستئثارها، فلم يخل بشرفها؛ لأن زوجها استعمل حقه الذي أعطاه قانون الإسلام .. (2). ثم يقول العقاد: " .. ، ولكن التعدد يكرهها على حالة واحدة، لاتملك غيرها حين تلجئها الضرورة إلى الاختيار بين الزوجين، فإذا التزم كل منهما بما له وما عليه من حقوق وواجبات، استقام أمرهما وأمر الأسرة، وإن أهملا ذلك ساد الشقاق
""
والنزاع سواء أكان الزواج بواحدة، أو أكثر.
وأما كثرة النسل، فليس شراً في ذاتها، فقد سخر الله لنا الأرض وحتى الآن لم يستغل الإنسان من خبراتها إلا القليل، فلماذا نضيع الوقت في البحث عن حد النسل والتعدد، وإبادة الخلق وقطع الحبل للإنتاج الإنساني بدعوى ضرورة
توافق عدد السكان مع مستوى الإنتاج ولا نلتفت إلى الإعمال والاستثمار. وقد يقال: إن المرأة أولى بتعدد الأزواج من الرجل بتعدد الزوجات؛ لما ينطوي على طبيعتها من الجاذبية والإغراء للرجال .. فبحكم الطبيعة البشرية جينئذ،
1 - نظر وافي، عبد الواحد: المرأة في الإسلام (مصر، دار نهضة مصر للطبع والنشر، ط 2، د: ت) ص 134، 135. 2 - صبري، مصطفى: قولي في المرأة (بيروت، دار الرائد العربي، ط 2، 1982 م) بتصرف. ص 18 – 19. - العقاد، عباس: المرأة في القرآن (بيروت، دار الكتاب اللبناني، ط 1، 1975 م، ص 89).
???