الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨

لكونها وسائل علمية لتحقيق المقاصد الإساسية للمجتمع الإنساني، فليست الأخلاق مجرد سلوك يمارسه الإنسان، وإنما هي اعتقاد قلبي يحرك الإرادة، والإرادة تحرك السلوك حتى تصبح هيئة راسخة في النفس يصدر عنها الإمساك والبذل (1) ..

وتلتقي الديانات السماوية في تأصيل المباديء العقدية والخلقية، حيث أجمعت على أن الاعتقاد الحق سلطاناً بالغ الأثر في ميدان النفس الإنسانية، لا يرتقي إلى مستواه أثر العلم أو توجيه العقل، أو سلطان الضمير، ولاسيما في توجيه الغرائز، وتسديدها، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا إلا أَنا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء (25) (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى

ج

أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الآية الشورى (13) فهي تتحد في المصدر الذي صدرت عنه وتلتقي في الأصل الذي دعت إليه من التوحيد المطلق، ومكارم الأخلاق، وهذا يضفي على القوانين الأخلاقية الضرورة المطلقة، والكلية التي لاتفسدها الوقائع الجزئية، والقداسة التي تفرض على الجميع احترامها وصفة الضرورة للقوانين الخلقية ليست من حيث هي متعلقة بالطبيعة البشرية، ولكن من حيث أنها ملزمة لكل عقل (2)، فالتشريع السماوي هو أساس الأخلاق. إن الإلزام الحقيقي بالقيم الأخلاقية لايكون إلا إذا كان مؤيداً بالمعتقد، وهذا الأساس في غاية الأهمية في الاتجاه الأخلاقي، ذلك أنه يعد السند الذي يعتمد عليه في إقامة النظام الخلقي في عملية الالتزام به، فبغيره تفقد الأخلاق قدسيتها، وعظيم

•

1 - انظر الغزالي، أبو حامد: إحياء علوم الدين (بيروت، دار المعرفة) 252/ 4056053/3.

2 - انظر بالجن، مقداد الاتجاه الأخلاق في الإسلام مصر، مكتبة الخانجي، ط 1 1973) ص 119 ومايليها.

18