الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢١الاجتماعي، والاستغلال والطبقية المهلكة.
هي
وغاية الشرع من نظام الحكم والسلطة السياسية، ومن كل رئاسة إنما حفظ كيان المجتمع، فبغير سلطة لا يكون هناك مجتمع، وبغير مجتمع لا يكون هناك علم، ولاحضارة؛ لأن العلم نتاج الفكر، ولأن الحضارة ثمرة حركة الفكر والبدن. ولكي يبقى المجتمع قوة متماسكة، لابد من سيادة الأخلاق الاجتماعية القائمة على إحساس الناس بوحدة القلوب، والمصير المشترك الذي يقتضي منهم التعاون كما أنهم جميعاً ينبغي أن يكونوا متضامنين في الدفاع عن كيان المجتمع الذي يتهدده خطر الانحلال وانتشار المنكر، فيجب أن يقوم بناء المجتمع على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1)
ج
إن التشريع القرآني لم يكن وليد التطور، ولا صدى للإرادة الإنسانية المتغيرة، بما يعصف بها من نوازع وأهواء وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} (المؤمنون: (71) إنما هو قانون إلهي ينسق بين حاجات الفطرة الإنسانية المتنوعة والمتفاوتة، والمصالح الكونية المسخرة له، فهو يرتب هذه المصالح في سلم دقيق أحاط بجميع الأصول العامة والقواعد الكلية التي يحتاج إليها كل قانون وفي نطام منسجم من الكون بكل مافيه من الثوابت والمتغيرات فأكثر أصول القوانين قائم على قواعده لتميز بنيته الذاتية عن سائر التشريعات الوضعية التي تتسم بالتطرف نحو اليمين أو اليسار في أصل التشريع، فقد قرر المؤتمر الدولي للقانون المقارن في دورته الثانية المنعقد في مدينة «لاهاي» بهولندا عام 1937 م أن الشريعة الإسلامية تعد مصدرا من مصادر التشريع العام، وأنها حية قابلة للتطور قائمة بذاتها، وليست مأخوذة عن غيرها (2)
كما أصدر مؤتمر المحامين الدولي الذي شهدته مدينة «لاهاي» عام 1948 م الذي اشتركت فيه ثلاث وخمسون دولة - أصدر بناء على اقتراح قدمته لجنة التشريع
1 - انظر بداية المجتهد: 2/ 396، 397 وانظر العبيدي حمادي: ابن رشد وعلوم الشريعة الإسلامية (بيروت، دار الفكر العربي ط 1 – 1991 م) ص 109. انطر عبدالعظيم شرف الدين تاريخ التشريع الإسلامي (بنغازي - جامعة قار يونس، ط 4، 1993 م) ص 8. - انظر عبدالعظيم شرف الدين: تاريخ التشريع الإسلامي ص 9.
21