الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٧

متى التمسها من طريقها (1) ولذا فإن من يأتي بأمر يبني على الحس والتجربة ليس بمعجزة لانه ليس خرقا للمقاييس البشرية، والسنن الكونية، والأسباب المادية فالصعود إلى القمر مثلا او المريخ ليس بمعجزة لانه مسبوق بتعليم وتدارس وتجارب فاقد لصفة خرق تلك المقاييس والسنن والأسباب كذلك في معالجة الأمراض بالايحاءات النفسية او المواد المشعة، ولان عجز الآخرين عن مثل هذه الأمور ليس عجزا مطلقا بل هو عجز نسبي سببه الجهل بالتجربة والمقدمات العلمية، لذا فإن مثل هذه الأمور ليس فيها خرق للعادة (2) وحدد التعريف بقيد كونه «شاهدا على صدقه» إخراج للخارقة التي تأتي تكذيبا لدعوى النبوة، كأن يقول المدعي للنبوة: آية نبوتي ودليل حجتي أن تنطق يدي أويد هذه الدابة، فنطقت يده أو يد الدابة بأن قالت كذب وليس هو نبي (3).

(د)

أنه

والتقييد بكونه «متحديا بها المعاندين، واحتراز عما يقع من ذلك مصادفة لاعلى وجه التحدي، وإظهار صدق النبوة، فهي عندئذ من نوع الإكرام الإلهي، غير لا يشترط التصريح بالتحدي بل تكفي قرائن الأحوال» (4)

فالتحدي يختص بالمعجزات الموجهة إلى الكفار بصفتها دليلاً للنبي- إذ لابد من التحدي فيها والدعوة الى المعارضة إن استطاعوا فإذا عجزوا عن التحديد ثبت لهم صدق دعوى ذلك النبي بأنه مرسل من الله تعالى.

إن كلمة إعجاز ومعجزة لم تذكرا في القرآن، وإنما ذكرت فيه كلمات مقاربة في المعنى. كما أنهما لم تذكرا في الحديث النبوي، ولا في أقوال الصحابة

ومن تلك الكلمات:

هي

العلامة

- الآية: ورد ذكرها في القرآن الكريم قريبة من معنى المعجزة، الآية: الظاهرة (2) فيكون ما يقدمه النبي من الخوارق آية، أي علامة ظاهرة على نبوته

(°)

1 - الزرقاني، محمد: مناهل العرفان في علوم القرآن (بيروت دار الشام للتراث، ط 3) 1/ 76. 2 - انظر العطار، داود: موجز علوم القرآن: ص 49، 50

- انظر القرطبي / الجامع لأحكام القرآ: 1/ 71.

4 - اظر البوطي، محمد: كبرى اليقينيات الكونية (بيروت، دار الفكر المعاصر، ط، 1982 م) ص 214.

- انظر معجم مقاييس اللغة: 1/ 168 والمفردات للراغب: ص 33.

27