الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٩

السلام: {وَعَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا): (الاسراء: (59) وقال سبحانه عن آيات موسى -عليه السلام إلى فرعون وقومه: في تِسْعِ ايَةٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ وَايْتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (النمل: 12، 13) وقال

عن القرآن (قَدْ جَاءَ كُم بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا)

(الأنعام: 104). ولقد مضى القرن الأول والثاني، ولم يستخدم الكلمتان بمعناهما الاصطلاحي المعروف، لفقدان الدليل على ذلك، أو مخالفة للمألوف عند اصحاب الديانتين السابقتين اليهودية والمسيحية - من كثرة استخدام أدعياء النبوة للفظ المعجزة بما يدعونه من خوارق يستدلون بها على نبوءاتهم مع أنها ليست من المعجزات. ويرجح نعيم الحمضي» استعمالها بالمعنى الاصطلاحي المعروف في الربع الثاني من القرن الثالث الهجري او بعد منتصفه (1) وذلك عندما اخذ الفكر الفلسفي يناقش من قبل علماء الكلام على ضوء الفكر الإسلامي.

"

وتوافق اصطلاح علماء القرآن في مطلع القرن الرابع الهجري على تسمية آيات الرسل، وحججهم وبيناتهم بالمعجزات وعلى تسمية تحدي القرآن للكفار وعجزهم عن المعارضة بالاعجاز» فقالوا: معجزة النبي وإعجاز القرآن. وظهرت في مطلع هذا القرن كتب تحمل اسم «إعجاز القرآن» مثل کتاب محمد بن زيد الواسطي المعتزلي (2) ولعله ألفه في أواخر القرن الثالث الهجري (3) او في مطلع القرن الرابع الهجري، لأنه توفي سنة 306 هـ فاستخدم العلماء كلمتي معجزة وإعجاز في كلامهم وفي كتاباتهم واضافوهما إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى القرآن وقد جوزوا ذلك للتقارب في المعنى بين المعجزة وبين الألفاظ القرآنية آية وبينة وبرهان وسلطان وبصيرة وكذلك لصحة معنى المعجزة والإعجاز وانطباقه على المضمون.

1 - انظر الحمصي، نعيم: فكرة إعجاز القرآن (بيروت، موسسة الرسالة، ط 2، 1980 م) ص 50

2 - هو محمد بن زيد بن علي بن الحسين الواسطي، أبو عبد الله من كبار علماء الكلام، معتزلي اصله من واسط سكان بغداد وتوفي بها، توفي سنة 307 هـ (انظر الصفدي، صلاح الوافي بالوفيات، دار النشر فرانز شتانير بقيسبادن) 082/ 3 - انظر فكرة إعجاز القرآن: ص 7.

29