الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٠مفهوم التشريع:
إن مادة التشريع والشرعة، وما اشتق منها من أفعال وصفات تدل في أصل الاستعمال اللغوي على مورد الماء» وهذا المعنى نقل إلى الاستعمال الديني، ليدل على ارتواء ظمأ الروح الإنسانية التي تتوق إلى الخير والعدل والوفاق.
- فهذه الاشتقاقات استخدمت في اللغة بمعنيين:
أحدهما: الطريقة المستقيمة، ومن ذلك قوله تعالى:
تمَّ جَعَلْنَك عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} (الجاثية: 18) قول تعالى: يكُل جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: (48) فهي هنا الدين والمنهاج:
الطريق
الآخر: مورد الماء، الشرعة والشريعة في كلام العرب مشرعة الماء، وهي مورد. الشاربة التي شرعها الناس فيشربون منها ويستقون وشرعت الإبل أي: وردت. الماء، قال الشماخ: (1)
فلما شرعت قَصَعَتْ غليلا فأعجلها، وقد شربت غماراً (2)
ما والشريعة والشراع والمشرعة: المواضع التي ينحدر الماء منها، وبها سمي شرع الله للعباد من الصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره. (3)
فإذا كان الماء هو السبيل إلى حياة الأجسام، وانتعاشها، فإن الشريعة الإسلامية سبيل إلى حياة النفوس والأمم، وإذا كانت الجادة المستقيمة مريحة للسائر عليها. مطمئنا إلى أنها ستوصله إلى غايته فكذلك أوامر الله سبحانه وتعالى مستقيمة
المنهج، محكمة الوضع لا ينحرف نظامها ولا تعدل عن مقصدها.
1 - هو معقل بن ضرار بن سنان بن أمية، ينتهي نسبه إلى بني سعد بن ذبيان، شاعر فحل مخضرم وضعه ابن سلام فيي الطبقة الثالثة من فحول الجاهلية انظر والشعر والشعراء: 1/ 232 والاغاني: 98/ 8)
2 - ديوان الشماخ بن ضرار الذيباني جمع الهادي صلاح الدين القاهرة دار المعارف، 1968 م) ص 445 والبيت من البحر
الوافر. - انظر لسان العرب: 3/ 298.