الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣١وما «التشريع القرآني» إلا قواعد كلية تحدد طريقة العبادة ومباديء المعيشة والاجتماع وقوانين الأحكام المنظمة لحياة الأفراد في المعاملات والعلائق والحدود بين الحلال والحرام.
فهو ينظم حياة الفرد الداخلية والخارجية، وحياة المجتمع وفق التعاليم الإلهية طبقا لقواعد كلية تنزل بطريقة الوحي، وتكمن علاقتها بالإعجاز في تطابقها مع حاجات الفرد، ومصالحة، ومباديء المجتمع، ومقاصده على اختلاف العصور، والمواطن في توازن ينفي التصادم بين رغبات الفرد وغايات المجتمع.
ومفهوم التشريع أعم من الفقه في هذا المعنى الاصطلاحي، فيراد بالتشريع جميع التعاليم المستقاة من الوحي التي تهدي الفرد والجماعة إلى الخير في العبادات والمعاملات إلى جانب القواعد الاعتقادية والخلقية. ويعرف البوطي «إعجاز التشريع القرآني» بأنه ذلك التشريع المتضمن للدقة والتكامل المتعلق بشتى أمور الحياة الخاصة والعامة، الذي عنت لعظمته جباه علماء التشريع والقانون .. (1)
(1)
وسموه
ويعرفه صلاح الخالدي بأنه تشريعات القرآن ونظمه ومناهجه والمباديء التي قررها والقيم التي دعا إليها والاسس التي أرساها، والهداية التي هدف إليها. (2) - ومن خلال هذه التعريفات نستطيع ان نعرف الإعجاز التشريعي في «القرآن» بأنه العجز عن تحدي الأصول التنظيمية التشريعية، التي تضمنها الخطاب القرآني الملائم لحاجات الإنسان ومصالحه.
1 - انظر البوطي، محمد: من روائع القرآن، مكتبة الفارابي، طه 1977 م) ص 185. 2 - انطر الخالدي: البيان في إعجاز القرآن: عمان، دار عمان للنشر والتوزيع) ص 321
31