الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٣ومنشأ إنكار المعجزة، واستبعاد وقوعها، هو قياسهم الإمكان، والاستحالة بمقياس قدرة الإنسان، وينسون قدرة الله التي ليس ببعيد عنها أن تهدم السماوات والأرض، وتنشئها من جديد فقد حاولوا أن يفسروا المعجزة تفسيرا يطابق المعهود من السنن الطبيعية بسبب طول الإلف واستمرار الاتصال بها» (1) ولعل من أسباب الاختلاف حول إمكانية وقوع المعجزة وكونها خارقة لنواميس الكون، ومقاييس الطبيعة، هو معنى المعجزة عند منكريها وعند مثبتيها، فإن هذا الاختلاف لا يرجع إلى المعتقد فحسب بل كذلك يرجع الى اختلاف الدلالة اللغوية للكلمة يقول العقاد: «والمعجزة في لفظها العربي قوامها الاعجاز أي: الإقناع .. وقوامها في اللفظ الافرنجي الإعجاب والإدهاش» (2) ففاطر السماوات والارض لا يعز عليه أن يرسل إلى بني آدم الذين هو خالقهم أيضا رسولا منهم فيوحي إليه ماشاء ويظهر على يديه خارقة من خوارق العادات وفي ذلك يقول ويليام استانلي جون» (3): «القدرة التي خلقت العالم لاتعجز عن حذف شيء منه أو إضافة شيء إليه، ومن السهل أن يقال عنه إنه غير متصور عند العقل، لكن الذي يقال عنه إنه متصور ليس غير متصور إلى درجة وجود العالم» (4) أي: أنه لو لم يكن جزء من هذا العالم موجودا وقيل لواحد ممن ينكر المعجزات والخوارق ولايتصور وجودها: سيوجد عالم بالشكل الفلاني، فإنه سيبادر قائلاً: إن هذا غير متصور، ويأتي نفيه لذلك أشد من نفي المعجزة التي ينكرها، مع انها
1 - انظر العقاد، عباس: ساعات بين الكتب (صيدا - بيروت - منشورات المكتبة العصرية) ص 23 - م، ن: ص 23.
•
- وليم استانلي عالم من علماء المنطق والاقتصاد الانجليز، وأستاذ بجامعتي مانشستر ولندن، وهو من أوائل من استخدموا المنهج الرياضي في التحليل الاقتصادي ولد عام 1835 م وتوفي 1882 م) (انطر الموسوعة الفلسفية، ترجمة سمير کرم (بيروت، دار الطليعة ن ط 19876 م).
4 - نقلا عن صبري، مصطفى: موقف العقل والعلم (بيروت - دار إحياء التراث العربي ط 19812 م) 17/ 4.
33