الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بعد وجودها لا تحرك شيئاً من الاستغراب او الدهشة في عقله وينظر إليها دون أن

يقول: إن وجود هذا الشيء أمر غير ممكن أو متصور!!. (1)

والمعجزة عند «دافيد هيوم» (2) قائمة بغير دليل مقنع من جنس القياس المنطقي الذي تجوز به المناقشة، فالبرهان العلمي أو البرهان المنطقي عنده هو الوحيد الصالح للإثبات والنفي والتصديق والتكذيب، فهو يرى أن قوانين الطبيعة تقررت وثبتت بالتجربة الثابته المطردة لكن القول بالمعجزات معناه إنكار القوانين الطبيعية، إذن المعجزات مستحيلة (3)

فهيوم هذا لم ينكر المعجزة فقط، بل أنكر العلم، لأن النظام المسمى بالقوانين الطبيعية والذي يزعم هيوم ومن نهج سبيله: أنه لا يمكن تغييرها هي في حقيقة الأمر. قوانين موضوعة غير ناشئة من طبيعة الأشياء حتى لا يمكن تغييرها، ومعنى كونها قوانين أما قضايا كلية مطردة الصدق اطرادا عاديا غير بالغ مبلغ الضرورة والواجب، فلا يكون خلافه محالاً عقلياً لأن تلك القضايا مبنية على التجربة

"

والتجربة مهما اطردت نتائجها فلا تكفي في استناد القضية الضرورية إليها. لأنها تدل على العادة لا على الضرورة فإذا كانت الضرورة شرطا في القانون ولم يكف اطراد الصدق عادياً، فليس هناك شيء يصح أن يقال «قوانين طبيعية» (4) وقد. ذكر ذلك «أميل سسه» فقال: «إن العلم مع كونه ترقى كثيرا في مطالعة الطبيعة لم:

1 - انظر من: 17/ 4.

•

- فيلسوف ومؤرخ إسكتلندي، مذهبه نتيجة منطقية لفلسفة لوك، وباركلي، ويعرف مذهبه بالشك كطريقة لاكتشاف حقيقةة الاشياء، ولد عام 1711 م وتوفي 1776 متأثرا بمرض السرطان المعوي. انطر الموسوعة العربية الميسرة: ص 1933 وانظر متى كريم الفلسفة الحديثة مركز نقدي (منشورات جامعة بنغازي ط 1974) ص 203

3 - انظر ساعات بين الكتب: ص 24 وانظر بدوي عبد الرحمن: موسوعة الفسلفة (بيروت المؤسسة العربية للدراساتن

والنشر ط 1. 1984 م) 2/ 0450

4 - تمظر موقف العقل والعلم: 4/ 30، 31.

34