الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ومعنى عموم قدرته: أنه قادر على كل شيء ممكن إمكانا عقليا لكن من الإمكان أوسع بكثير مما يظنه منكرو المعجزات، فيدخل في الممكن كل ما ليس بمحال عقلي، ولا يستلزم المحال كجمع النقيضين ورفعهما والدور والتسلسل (2) ولذا قال استوارت ميل «الله» الذي اوجد سلسلة الأسباب والعلل قادر على تعطيل عمل هذه السلسلة، فلاتكون المعجزة خارقة للعادة بهذا المعنى، ولا يختل قانون السببية فسبب المعجزة إرادة الله ومراده من عدم كون المعجزة خارقة أنها غير مخلة بقانون السبيبة، وهو الناحية المهمة للمسألة لوجود سببها الذي هو إرادة الله وإلا، فالمعجزة تخرق العادة بتعطيل عمل سلسلة الأسباب» (3)

وبهذا فلا يلبث العلم أن يرد على منكري المعجزة عند أول مقابلة معه: بأن نظام السببية ليس أكثر من رابطة مطردة نراها بأعيننا، ولن يكون ذلك مستلزما لوجوب الاستمرار واستحالة الانفكاك، إن المسبب الأول لا يعجزه شيء عن إبطال هذا التلازم، والترابط الصوري الذي نراه.

وإن كان طول الإلف، واستمرار الاتصال يثير فينا العجب، ولا استغراب من قوة ذلك إنه لمن الوهم أن يتخذ الإنسان مما قد اعتاد أن يراه مقياسا لإيمانه. بالاشياء وكفره بها وهو يزعم أنه يترقى صعدا في مدارج الحضارة والفكر.

1 - الدور: توقف الشيئين على الآخر.

التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية - انظر الجرجاني: التعريفات ص 80، 140 وانظر التهانوي، محمد: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، وتحقيق على دحروج بيروت مكتبة لبنان ط 1966 م) 1/ 42.

2 - عن كتاب موقف العقل والعلم: 4/ 33.

36