الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وجوه الإعجاز القرآني

إن القرآن معجز في كل دلالة من دلالات، خطابه في مجالات بيانية وبرهانية وتشريعية وعلمية متضافرة على سجود العقل والوجدان لها، سجود الإقرار والإذعان بداية ما نزل منه كآخر ما انتهى إليه، ووسطه كطرفيه، نسق واحد منتظم منسجم، فهو معجز في الصياغة والنظم، ومعجز في التراكيب والمضمون لا في عصر دون عصر بل ما بقيت الحياة، لأنه برهان رسالة الحياتين الأولى والأخرى.

ولسنا الآن بصدد استقصاء وجوه إعجاز القرآن التي ذكرها العلماء، وصنفوا فيها المؤلفات فمنهم من اكتفى بالإعجاز البياني، وجعله عمدة مباحثة في إظهار قوة التحدي الكامنة في جميع سور القرآن، ومنهم من أضاف للإعجاز البياني وجوها أخرى مثل الإعجاز الغيبي، والإعجاز العلمي والإعجاز التشريعي والإعجاز النفسي، والإعجاز البرهاني.

- والدراسة الموضوعية تنظر في موضوع القرآن نفسه أين يكمن إعجازه، وبماذا كان القرآن معجزا إنها تتناول الكلمة القرآنية والجملة القرآنية، والأسلوب القرآني، والمضمون القرآني (1)

وفي هذا المعنى يقول موسى شاهين لاشين أثناء حديثه عن جوه الإعجاز «اقتطف العلماء وجوها كثيرة، ومظاهر عديدة لإعجاز القرآن، وهذه الوجوه تختلف قوتها باختلاف متذوقها والنظر فيها، كالوردة يختلف المعجبون بها، والباحثون في محاسنها وإبداعها باختلاف احاسيسهم واتجاهاتهم فمنهم من يعجب بريحها الطيب ومنهم من يتعشق لونها الجميل، ومنهم من يتلذذ بطعمها، ومنهم من تأخذه روعة تركيبها إلى غير ذلك من النظرات المختلفة في أوجه الحسن المتوافرة» (2)

1 - انظر الخالدي، صلاح: البيان في إعجاز القرآن ص 135. 2 - لاشين

، موسى: اللآلي الحسان في علوم القرآن (مصر - مطبعة دار التأليف - 1968 م) ص 245.

37