الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الجهة الأولى: بلوغه الغاية القصوى، والطرف الأعلى من البلاغة والفصاحة بحيث يكثر فيه ذلك كثرة لا يدانيها شيء من كلام البلغاء من شعرائهم وخطبائهم. الجهة الثانية: ما أبدعه القرآن من أفانين التصرف في أساليب الكلام البليغ مما لم يكن معهودا عند العرب، ولكنه غير خارج عما تسمح به اللغة. الجهة الثالثة: ما أودع فيه من المعاني الحكيمة، والإشارات العلمية مما لم تبلغ

إليه عقول البشر في عصر نزول القرآن وفي عصور بعده متفاوته. الجهة الرابعة: وهو ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب» (1)

فابن عاشور هنا يوافق القاضي عياض ومن شاطره الرأي في إرجاع وجوه الإعجاز إلى أربع إلا أن ابن عاشور كان أدق في تحديدها منه، فعياض، كما سبق أن ذكرنا جعل الأول في حسن التأليف والإيجاز والبلاغة، والثاني: في النظم العجيب والأسلوب الغريب، والثالث والرابع فيما انطوى عليه من الإخبار

بالمغيبات فالإعجاز عنده في البيان، والاخبار بالمغيبات. وابن عاشور وافقه في الأول والثاني، وخالفه في الثالث، حيث جعل معانيه التشريعية والحكمية والعلمية والأخلاقية وجها ثالثا للإعجاز وقد اشار ابن

عاشور إلى أن القاضي عياض قد اغفل هذه الجهة.

وأورد الوجه الرابع من دلائل كون القرآن منزلا من عند الله ولكنه يرى أن «ليس له مزيد تعلق بنظم القرآن ودلالة فصاحته وبلاغته على المعاني العليا ولاهو كثير في القرآن» (2) وقال: «فأما إذا أردنا عد هذا الوجه في نسق وجوه الإعجاز، فذلك فيما نرى من جهة أن العرب لم يكن أدبهم مشتملا على التاريخ إلا بإشارات

نادرة» (2)

1 - انظر ابن عاشور، محمد الطاهر التحرير والتنوير - الدار) التونسية للنشر) 1/ 104.

2 - م، ن: 1/ 129.

3 - م ن: 1/ 126.

39