الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٠فالمتأمل في هذه الأوجه التي ذكر ابن عاشور يلاحظ التداخل فيما بينها. فنجد الجهة الأولى والثانية: متداخلتين ومتعلقتين بالمنهج البياني للقرآن، فبلوغه الغاية القصوى والطرف الأعلى من البلاغة والفصاحة بحيث لا يدانيها شيء من كلام البلغاء يشمل ما أبدعه من أفانين التصرف في أساليب الكلام البليغ غير المعهودةة عند العرب، فهذا كله يتعلق بالمنهج البياني القرآني.
وكذلك الجهة الثالثة: فهي تجمع وجهين منفصلين عن بعضها، وهما الإعجاز التشريعي، والإعجاز العلمي حيث بين ذلك، فقال: «وهذا من جملة ما شمله قول أئمة الدين: إن القرآن هو المعجزة المستمرة على تعاقب السنين لانه قد يدرك إعجازه العقلاء من الأمة العربية بواسطة ترجمة معانيه التشريعية والحكمية والعلمية والأخلاقية (1)
(1)
وأما الوجه الرابع، فهو مركز على لون من ألوان الإعجاز الغيبي في القرآن. فالغيوب في القرآن ثلاثة (3):
غيب الماضي: وهو إنباء القرآن وقصص السابقين، وما أورده من معلومات، وروايات وتفصيلات تتعلق بهم، ومقارنة هذه الأنباء القرآنية، بأخبار التاريخ، والاكتشافات الأثرية وهو الذي ذكره ابن عاشور.
غيب الحاضر: كإخباره عن الموجودات الحاضرة التي لايراها الإنسان، مثل، الملائكة والجن والشياطين، ويشمل الكشف عن مكائد الكافرين والمنافقين قبل ظهورها في مجالات سلوكهم.
وغيب المستقبل: وهو إخباره عن أشياء وأحداث مستحدثة في المستقبل وتحقيق مدلول ذلك فيما بعد ووقوع تلك الأحداث فعلا كما أخبر.
فابن عاشور ذكر لونا من ألوان الإعجاز ولم يذكرها كلها.
وبناء على ذلك يمكن تقسيم وجوه الإعجاز التي اشتمل عليها القرآن إلى:
1 - م، ن: 1/ 105.
2 - انظر البيان في إعجاز القرآن: ص 234.
40