الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وأما الإعجاز العلمي: فموضوعه هو ما انطوى عليه من القواعد والبحوث،

16

العلمية التي لايزال الباحثون إلى اليوم في طور اكتشافها، والوقوف عليها، ويعده، الباحثون الإسلاميون المعاصرون من أبرز وجوه الإعجاز لأهل هذا الزمان بسبب التقدم العلمي المذهل، والانبهار العالمي بهذا العلم ولذلك دعوا الآخرين، للإيمان بالله وبكتابه المنزل على نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم من باب الإعجاز العلمي القرآني، ودعوا المسلمين لزيادة ايمانهم من هذا الباب ايضا .. لان

هذا الوجه لا يحتاج في فهمه وتذوقه إلى ثقافة بلاغية ومعرفة باللغة العربية (1) وبخلاف ذلك نجد الإعجاز البياني» فهو يختلف عن الوجوه السابقة إذ يبحث في أسلوب القرآن وبيانه وبلاغته، ويبحث في القالب القرآني والشكل القرآني، والصورة القرانية الظاهرة (2)

ورغم هذه الفروق الظاهرة، نجد هذا القرآن يخاطب الكينونة البشرية بجملتها من أقصر الطرق، ويطرق كل أجهزة الاستقبال والتلقي فيها مرة واحدة كلما

خاطبها.

فهو يخاطب العقل والعاطفة معا بالبرهان والبيان فجمع في آياته بل الآية. الواحدة «قوة الحقيقة البرهانية حتى يقنعه بحججه أرباب دقائق الحقائق الباطنة وقوة المتعة الوجدانية حتى يشبع متذوقي القشرة السطحية للعبارة (3) كما يسوق تلك الآيات بأسلوب يجمع بين الإجمال والبيان، وهو أمر لاتجد مثله فيما سواه، وفي أثناء ذلك كله نجده يتفنن في أداء المعنى الواحد بلفظ وطرق متعددة، بين إنشاء وإخبار، وإظهار وإضمار، وتكلم وغيبة وخطاب ومضي، وحضور واستقبال، واسمية وفعلية واستفهام وامتنان، ووصف ووعد ووعيد، وما إلى ذلك.

1 - م، ن: ص 260

2 - م، ن: ص

143

2 - انظر دراز، محمد: النبأ العظيم (الكويت، دار القلم ط 2 1970 م) ص 107، 110

420