الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ضروب

شر أدواء المجتمع فالفقر يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، وفي البيئات التي يشيع فيها الفقر تروج جميع المذاهب المتطرفة، وتستحل الأعمال الوحشية للوصول الى أغراضها» (1).

فالآيات السابقة التي تدعو إلى الإنفاق في سبيل الله لم تعمد إلى البدء بالفرض والتكليف أو الأمر والإلزام إنما بدأت بالترغيب واستجاشة المشاعر والانفعالات الحية في الكيان الإنساني كله وذلك بتصوير المعنى صورة شاخصة تستهوي الوجدان وتستميل القلوب.

إن هذا المشهد الذي تصوره الكلمات، يستثير في النفس كل حواسها ويلقي فيها بإيحاءاته المبهجة التي تشرح الصدر، وتهيء النفس للاستجابة وتدفعها للانقياد والرضا .. وواضح ما في التعبير من تشبيه تمثيلي طرفاه الهيئة المنتزعة من نفقة المنفق، وما يترتب عليها من الأجر الجزيل، والهيئة الحاصلة من بذرة الحب تستنبت في التربة الصالحة فتنبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حبة (2) ووجه الشبه هو صورة من يعمل قليلا فيجني من ثمار عمله كثيرا (3) قال الزمخشري (4) وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر» (*) ويلاحظ ما في النظم من إيجاز بالحذف والتقدير: مثل نفقتهم كمثل حبة، أو مثلهم كمثل بادر حبة، وذلك استغناء بدلالة المقام، كما يلاحظ مافيه من مجاز عقلي

1 - طباره، عفيف: روح الدين الإسلامي (بيروت، دار العلم للملايين ط 23، 1982 م) ص 343. 2 - الجامع لأحكام القرآن: 2/ 303.

3 - انظر اسلوب الدعوة القرآنية: 198

4 - هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب ولد في زمخشر من قرى خوارزم سنة 467 هـ وسافر إلى مكة فجاور بها زمنا كان معتزلي المذهب توفي بالجرجانية سنة 538 هـ (انظر وفيات الأعيان: 5/ 168 والاعلام: 178/ 7).

10

- الزمخشري، محمود: الكشاف (دار الكتاب العربي، د. ت) 1/ 310.

45