الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٦في إسناد الإنبات إلى الحبة والمنبت هو الله، ولكنه أسند الإنبات السبب إشارة إلى أهمية. السبب في وجود الفعل، وذلك لأن الحبة تقابل الصدقة، فإذا أسند إليها الإنبات كان ذلك. إيماء إلى أهمية الصدقة بعدها سبب الأجر في تحقيقه للمتصدق، وكذلك التعبير بـ «سبيل الله» عن كل مافيه رضا الله سبحانه على سبيل الكناية، فكل جهة الإنفاق عليها يرضي الله تعالى فهي في سبيله، والكناية أبلغ لتصويرها للمعنى وإبرازه وتأكيده بالإضافة إلى مافيه من إيجاز إذا قورنت بالتعبير الحقيقي عن المعنى. (1) وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ) أي يزيده على السبعمائة، وقيل هو بيان وتأكيد
ما
للسبعمائة، والأول أرجح، لأنه ورد في الحديث (2) مايدل عليه (3) وذلك بحسب يعلمه سبحانه من إخلاصه في عمله، وفيه زيادة ترغيب في الإنفاق، وتنبيه إلى أسباب مضاعفة الأجر حثاً على إخلاص النية والتوجه بالصدقة خالصة لوجه الله أملاً في فضله الرائع. وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمُ) تأكيد للمعاني السابقة، أي: واسع الفضل عليم بنية المنفق .. وللتأكيد دوره الكبير هنا، إذ يزيد اطمئنان القلوب إلى تحقيق الوعد فتستجيب وتنقاد.
قال ابن كثير (4): «وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن أعمال الصالحة ينميها الله عز وجل لصحابها كما ينمي الزرع
1 - انظر أسلوب الدعوة القرآنية: ص 198 2 - الحديث رواه ابن ماجه عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وأبي أسامة الباهلي وعبدالله بن عمرو، و جابر بن عبدالله وعمران بن الحصين كلهم يحدث عن رسول الله أنه قال: «من أرسل بنفقه في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم» ثم تلا هذه الآية (والله يضاعف لمن يشاء) (انظر سنن ابن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي (بيروت، المكتبة العلمية) كتاب الجهاد: 2/ 0922
•
•
- انظر ابن جزي، محمد: التسهيل لعلوم التنريل (الدار العربية للكتاب) ص 92 4 - وهو اسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، أبو الغذاء عماد الدين: حافظ ومؤرخ وفقيه ومفسر ولد في قرية من أعمال بصري الشام سنة 701 هـ وتوفي بدمشق سنة 774 هـ (انظر الدر الكامنة: 1/ 373، وانظر الشوكاني، محمد: البدر الطالع (بيروت، دار المعرفة، د: ت): 1/ 153 وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب (بيروت، دار الأفاق الجديدة، د: ت): 231/ 6، والاعلام: 1/ 320).