الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٧لمن بذره في الأرض الطيبة» (1)
- فالقرآن نور لا يمكن فصله، والإعجاز مشع في جميع جوانبه التي امتزج فيها البيان والتشريع، والإثارة للوجدان بصور البيان، وإيقاعات أنغام المفردات والتراكيب وإقناع العقل بالبراهين الشافية، والحلول الوافية التي تشفى النفوس وتجلب التوازن للأفراد والجماعات، وتنظم الحياة تنظيماً سوياً يقوم على الخير والعدل والإحسان.
قال تعالى (كِتَبُ أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ)
(ابراهيم 1) أي: يخرجهم من ظلمات الكفر والفساد إلى نور الإيمان والصلاح، وقال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقومُ) الآية (الإسراء (9) الأقوم من جميع
الوجوه البيانية والتشريعية والعلمية والتربوية والروحية.
ولا يمكن الفصل بين القرآن وتشريعه في سياق دلائل الإعجاز، وإن لجأ الباحث في القرآن إلى الفصل بينهما عند محاولة تحليل عناصر الإعجاز، وطلب تعليل بعض ما في الآيات من دلالات الإعجاز الشامل والدقيق في معانيه المختلفة المعبر عنها بمفردات، وتراكيب يعجز العرب والعجم والإنس والجن عن محاكاتها ناهيك عن الإتيان بها، قال تعالى {قُل لَبِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهيرا) الإسراء (88
1 - انظر ابن كثير، إسماعيل: تفسير القرآن العظيم (بيروت دار ومكتبة الهلال - ط 1، د: ت) 1/ 459.
47