الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الإعجاز التشريعي بين القدماء والمحدثين

تطورت مسألة الإعجاز في التاريخ الإسلامي، من كون الإعجاز دليلاً على النبوة وشاهداً على مصدر القرآن الرباني، ليتحول «إعجاز القرآن» إلى موضوع مستقل. قائم بذاته، يدرس كما يدرس أي علم من العلوم.

وقد تعددت المدارس والاتجاهات في دراسته فظهرت مدرسة المعتزلة ومدرسلة

"

المتكلمين، ومدرسة المفسرين، ومدرسة الأدباء، وتنوعت النظرات واختلفت التحليلات، وتباينت الآراء، وتوسعت مسألة إعجاز القرآن» توسعاً كبيراً فظهرتت مؤلفات كثيرة قديمة وحديثة تبحث في مسألة الإعجاز قدم فيها أصحابها آراء ونظرات، وأضافوا على من سبقهم إضافات كثيرة أمثال: زبي بكر الباقلاني (1) وعبد القادر الجرجاني (2) صاحب نظرية النظم القرآني» في القرن الخامس الهجري وغيرهم.

كما وقع اكثر من بحثوا في الإعجاز من العلماء في التكرار، فكانوا ناقلين لآراءء السابقين وشارحين لها.

وفي عصر النهضة الحديثة اتخذ الاعجاز منحى علمياً بحيث صار من مباحثه الإشارات القرآنية إلى العلوم الكونية الحسية، كما تعمق علماء الشريعة المعاصرون في الجانب التشريعي ومافيه من إعجاز وكانت لهم جهود موفقه في إبراز بعض معالمه.

فلم تكن وجوه الإعجاز غير البيانية، ومنها التشريع مجال بحث مقصود عند القدماء من علماء القرآن، لكنهم لم ينكروها بل رأوها أدلة تدل على مصدر القرآن

1 - وهو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ابوبكر: قاضي من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ولد في البصرة 403 هـ وسكن بغداد وتوفي بها سنة 950 هـ كان جيد الاستنباط سريع الجواب انظر وفيات الاعيان 4/ 269 والاعلام: 6/ 176.

2 - هو عبد القاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر واضع أصول البلاغة كان من أئمة اللغة من أهل جرجان له شعر رقيق - توفي سنة 471 هـ (انظر) فوات الوفيات: 1/ 297 ومفتاح السعادة: 1/ 143 والاعلام: 4/ 48).

48