الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٩الرباني وأنه كلام الله وأن وجودها في القرآن وتوفرها فيه يجعل من المستحيل اعتقاد أنه كلام بشر فكأنهم يرون أنها تدل على الإعجاز بالإجمالي، وليس بالتفصيل المتعلق بالآيات التشريعية والعقدية.
ومن أصحاب هذا الرأي رائد الإعجاز البياني صاحب نظرية النظم «عبدالقاهر الجرجاني الذي رأى أن التحدي والإعجاز في تآلف وانسجام المفردات والتراكيب
القرآنية (1).
ومنهم «الزمخشري» الذي طبق نظرية النظم في تفسيره الكشاف» وبين معالم الإعجاز البياني في كتابه نهاية الإيجاز إلى دراية الإعجاز». ومنهم ابن عطية (2) الذي يرى أن إعجاز القرآن بنظمه، وصحة معانية، وتوالي
فصاحة ألفاظه (3).
- ومن العلماء المحدثين الذي ذهبوا إلى هذا الاتجاه «محمود شاكر» فيرى «أن ما في القرآن من مكنون الغيب ومن دقائق التشريع، ومن عجائب آيات الله في خلقه كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز وإن كان مافيه من ذلك كله يعد دليلا على أنه من عند الله تعالى» (4)
ومنهم عدنان زرزور حيث يقول: ونحن لم ننكر أن تكون مضامين القرآن
1 - انظر الجرجاني عبد القاهر: دلائل الاعجاز (بيروت، دار الكتب العربية) ص 55 - 56 وانظر لفهم نظرية النظم: الجندي، درويش نظرية النظم عند عبد القاهر الجراجاني وزرزور: علوم القرآن وشيخون: فكرة الإعجاز في نظم القرآن.
2 - وهو عبد الحق بن غالب بن عبدالرحمن بن عطية المحاربي، أبو محمد مفسر، فقيه، اندلسي من غرناطه عارف بالأحكام والحديث، توفي سنة 542 هـ (انظر التلمساني، أحمد: نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس (بيروت دار صادر، ط 1968 م) 526/ 2،وما يليها، وانظر مخلوف، محمد: شجرة النور الزكية (بيروت) دار الكتاب العربي طا 1، 1349 هـ) ص 129 والاعلام: 282/ 3)
39
- انظر ابن عطيه عبد الحق المحرر الوجيز المغرب، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ط 2: 1980 م) 1/ 39. 4 - انظر تقديم: شاکر، محمود لكتاب ابن نبي، مالك: الظاهرة القرآنية (دمشق)، دار الفكر - ط 1981 م) ص 30،31.
49