الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من أهم وسائل تعميقه والدعوة إليه. ولكن أنكرنا أن تكون مناط الإعجاز الذي وقع به التحدي» (1)

ومن أصحاب هذا الرأي صلاح عبد الفتاح الخالدي فقد عد الوجوه الأخرى» كلها أدلة شاهدة على مصدر القرآن بجانب الدليل الباهر وفي ذلك يقول: «إن» مضامين القرآن هي أدلة يقينية صادقة على مصدر القرآن وأنه كلام الله أدلة منفصلة مستقلة، تقف شاهدة على مصدر القرآن بجانب الدليل الباهر - وهو. إعجاز القرآن وليست وجوها من وجوه الإعجاز متفرعة عنه ولا تعتبر وجوهاا للإعجاز إلا من التجوز والتسامح والتنازل والتسليم الجدلي، لأن التحدي من لوازم الإعجاز وهذه المضامين ليس فيها تحد» (2) ومن خلال هذا العرض السريع لآراء أصحاب هذا الفريق من العلماء يتبين لنا أن أكثرهم من علماء البلاغة والأدب.

ونجد الفريق الآخر يقول بإعجاز التشريع القرآني وأكثرهم من علماء الأصول، العقيدة وبعض المفسرين فقد أثبتوا إعجاز تشريعاته في معرض حديثهم عن منهج القرآن في عرضه للأحكام وبيانها، وإن لم يكن ذلك مقصودهم ومن غير أن يشيروا إلى أن هذا التشريع وجه من وجوه الإعجاز فأظهروا عظمته وسماحته بما امتازت به أساليبه من التنوع - حيث لم يلتزم أسلوباً واحداً كما هو الشأن في القوانين الوضعية والكتب الفقهية وإنما نوع في أساليب بيانه، وغاير في عباراتها وصيغها

بما تقتضيه بلاغته التي أفحمت البلغاء، وأعجزت أهل الفصاحة والبيان. فعد هؤلاء الأئمة المجتهدون هذا التنوع مجالا فسيحاً خصباً للنظر والتأمل، عند استنباط الأحكام من هذه الأساليب التي ستكون أكبر عون لهم في أداء مهمتهم التشريعية، لاستخراج الأحكام للحوادث المستجدة بما يتلاءم وأحوال العصر، وبما يحقق كمال هذه الشريعة وصلاحيتها للتطبيق الناجع في كل زمان ومكان» (3)

1 - زرزور، عدنان: علوم القرآن (بيروت، المكتب الإسلامي، ط 1، 1401 هـ) ص 252 2 - انظر الخالدي: البيان في إعجاز القرآن: ص 380. - الباجقني: منهج القرآن في تقرير الأحكام: ص 211.