الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥١كذلك أشاروا إلى إعجاز تشريعاته عند حديثهم عن أسلوب في التدرج في تشريع
الأحكام، واختياره الزمن المناسب، والحكم الملائم، والطرق الإيجابية لصياغة كل الأحكام التشريعية. فبينوا ما في هذا الأسلوب من حكم وأسرار ومافيه من مراعاة لحالة النفوس والمجتمع والبيئة فليس من السهولة التخلي عن تلك الأوضاع والطبائع والعادات والقيم الكائنة في دنيا الناس. كما نلمح هذه القضية عندهم أثناء حديثهم عن الاجمال والتفصيل في القرآن حيث «عدوه آية من آيات عمومه وصلاحيته الدائمة للتطبيق، وأنه من أجل هذا حض على التفكير وأمر بالبحث والنظر، حتى يكون الإنسان أقدر على الاستهداء بالقرآن في معالجة كل مشكلات الحياة المتنامية المتجددة والتي تختلف من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى آخر» (1).
فالقرآن لم يتعرض في أحكامه للتفاصيل والجزئيات وانما أتت أحكامه مجملة في صورة مقاصد عامة ومباديء كلية يمكن تحكيمها في كل ما يعرض للناس في شئون حياتهم قال الشاطبي (3): تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي لاجزئي، وحيث جاء جزئيا فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار او بمعنى الأصل إلا ما خصه الدليل» (3)
وقال الشافعي (4): «فليس تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها» ().
1 - انظر م، ن: ص 257. 2 - هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشهير بالشاطي: أصولي حافظ من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية - توفى سنة 790 (انظر نيل الابتهاج بتطريز الديباج: ص 46، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية: ص 231، والأعلام:
(75/ 1
- الشاطبي: إبراهيم: الموافقات (بيروت، دار المعرفة، ط 2 1975 م) 366/ 3.
- وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبدالله: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. وإليه نسبة الشافعية كافة / ولد في غزة بفلسطين سنة 150 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ (انظر وفيات الأعيان 1
: 447، وطبقات الشافعية 1: 185، وتذكرة الحفاظ 1: 329، والأعلام: 26/ 6).
ه - الشافعي، محمد: الرسالة مصر: شركة الحلبي وأولاده – 1940 م) 1/ 20.
01